لسنوات ظللنا نوجّه اتهامات للأخوة في أقصى الشمال اليمني بأنهم مرتهنون للسعوديين، حتى جاءت أحداث يناير 2026م، فرأينا مسؤولين يقدّمون الارتهان بصورة مقززة وفجة، تجعلك تعيد التفكير في كثير من القضايا.
خلال الشهرين الماضيين، كان الحاكم العسكري فلاح الشهراني يرسل رسائل مجتزأة: "أغلقوا، اعتقلوا، اقتحموا"، فكان المسؤولون المحليون يتسابقون فيما بينهم لتنفيذ التوجيهات، حتى يكسبوا رضى الحاكم بأمره.
ماذا جرى لكم؟ أين ضمائركم؟ أين نخوتكم؟ لماذا كل هذا الهوان؟.
لا مشكلة في أن تأخذوا أموالا من السعوديين؛ فهم مسؤولون عن الدفع لأنهم هم من جلبوا الحرب، وهم من يتحكمون في بلدكم وصاية واحتلالا. خذوا منهم ما استطعتم، لكن لا تبيعوا كرامتكم.
كنت أتمنى أن يظهر مسؤولون مثل المأربي محسن بن وهيط، مدير شركة الغاز اليمنية. هذا الرجل يمارس جسارة على السعوديين بشكل لا يتوقعه أحد.
عقب سيطرة السعوديين على الجنوب، ذهبوا إليه يتوسلون له أن يسمح بوصول الغاز إلى مدن الجنوب التي وقعت تحت سيطرتهم، لأنهم كانوا يشعرون أنهم في موقف مخز؛ يتحدثون عن تنمية واستقرار، في حين أن الغاز أصبح معدوما.
وحين فشلوا في إقناع بن وهيط باستمرار إرسال الغاز إلى الجنوب، أجرى الحاكم السعودي اتصالا بالمسؤول الأول في عدن، يخبره بأنهم فشلوا مع شركة الغاز، ومع محسن بن وهيط، ومن خلفه سلطان العرادة.
توقع الحاكم العسكري أن يكون الرد: نريدكم أن تساعدونا في توفير الغاز بأسرع وقت ممكن، فنحن نواجه أزمة.
لكن الإجابة والحل المطروح كان: "سوف نمنع استيراد السيارات العاملة بالغاز من الخارج، ونمنع بيعها في عدن".
هل كل القرارات تُنفّذ من الحاكم السعودي؟
الإجراءات التي اتُّخذت ضد المجلس الانتقالي الجنوبي في عدن هي إجراءات مؤقتة، وسوف تنتهي، ولكن تعلّموا من تعامل الشماليين مع السعوديين، ولو قليلًا، حتى تكسبوا احترام أنفسكم.
غير ذلك، لا أحد يعوّل عليكم في شيء، لأنكم فاشلون، وخروجكم من السلطة سيكون مهينًا لكم، من قبل فلاح الشهراني الذي سيضعكم في قائمة الحظر، كما فعل بآخرين خلال الأسابيع الماضية.
لا توجد معارضة لكم اليوم، ولكن يوجد حاكم عسكري يتحكم فيكم وفي قراركم، ويتدخل في كل شيء، وما وجودكم إلا صوري.
أكرر: لن نكون "معارضة" لكم، ولن نتصيّد أي أخطاء، ولكن سننتظر سقوطكم وفشلكم، لأنكم بدأتم باستهداف زملائكم ورفاق دربكم، في حين أن عملكم كان يجب أن يبدأ من توفير الخدمات للمواطن، كما يدّعي الوصي السعودي اليوم على البلاد، وقد فشل في إقناع محسن بن وهيط.
فهل سيقنع سلطان العرادة أو مهدي المشاط بأن يمنحوكم جزءا من حقوقكم؟.
أنتم ذاهبون في طريق لا نرضاه لكم.
#صالح_أبوعوذل