آخر تحديث :الأربعاء-25 مارس 2026-01:42ص

مكتب تخطيط تعز.. مبنى يُنتج السراب

الأربعاء - 25 مارس 2026 - الساعة 12:54 ص

محرم الحاج
بقلم: محرم الحاج
- ارشيف الكاتب


مكتب تخطيط تعز: مجرد مبنى يُنتج السراب... المهم أن يُرفع التقرير السنوي المطبوع بورق لامع!!!


اهدرت المنظمات الدولية و المحلية العامله بتعز خلال عام واحد ( 105 مليار ريال و975 مليون و960 ألف و180 ريال يمني )


وهذا الرقم المهول يؤكد حقيقة ان المنظمات الدولية والمحلية وهوامير الفساد جعلوا من مدينة تعز ورقة للاستغلال و الاستثمار وجمع مليارات الدولارات و ترحيلها إلى حساباتهم الخاصة دون أن يستفيد منها أبناء تعز شيء...


فتحي أبو النصر نشر " في وقت سابق " تقرير وصفة بالموسع عن الفساد الحاصل بمكتب التخطيط بتعز قال فيه : طبعآ في زمن تذبح فيه الحاجة أحلام الناس، وتكاد التنمية تكون طيفآ تائها في شوارع تعز المتعبة، يخرج علينا مكتب التخطيط والتعاون الدولي هناك ليقدم لنا عرضآ ساخرآ من نوع خاص، اسمه: "كيف تُدير التنمية كأنك تُدير عصابة؟" إخراج: نبيل جامل. تمويل: أموال المانحين. الضحايا: مواطنون حلموا بماء، ، طريق، أو حتى كهرباء مستقرة.


ولنبدأ من الوثيقة الرسمية، التي تشبه بلاغا جنائيآ أكثر منها تقريرآ إداريآ. تخيل أن يكون عنوان المرحلة هو "تحويل المشاريع الخدمية إلى نفقات تشغيلية"، كأن تنظر إلى حفرة في الشارع فيُخبرك الموظف أنها ليست أولوية، لأن المكتب مشغول بدفع إيجاراته، رواتبه، وكوبونات البنزين لسيارات لا تخرج إلا وقت التصوير.!!


المدير العام – الذي يبدو أن خبرته في "التكليف المباشر" تفوق خبرته في التخطيط – قرر أن مناقصات المشاريع رفاهية بيروقراطية. فلماذا نُرهق أنفسنا بالشفافية والمنافسة، بينما يمكننا تنفيذ المشاريع بنفس السهولة التي نحجز بها طاولة في مقهى؟!؟ النتيجة؟ مشاريع متعثرة، بتكاليف متضخمة، و جودة تنفيذ لا تليق حتى بمزرعة دواجن.


نجيب عبدالله أحمد الظافر، مسؤول إدارة التخطيط وبرمجة المشاريع، لم يحتمل رفع صوته ورفع وثيقته. لكن حتى الصوت، في تعز، يحتاج إذنآ ليُسمع.


الظافري يشكو غياب خطة واضحة. لا أهداف، لا مؤشرات، لا قياس أداء. خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية 2024-2026 أصبحت مثل طبق فول بائس، نُزع منه الملح و الكمون والبقول، واحتُفظ بالطبق فقط ليُقال إن هناك شيئا يؤكل.


أما المكتب فقد تحول من كيان مفترض أن يرسم مستقبل تعز إلى محطة ترانزيت لمشاريع المنظمات، التي تُنفذ كما تريد، وقتما تريد، وبالطريقة التي لا يريدها أحد.


نائب المدير نجيب أنور الشاذلي، بدوره، خرج من صمته أعلن تضامنه مع الحقيقة، وهي بالمناسبة الشيء الوحيد الشفاف في المكتب. صرح بكل وضوح: "المدير لا يصلح، والمكتب في حالة شلل، والتنمية والفساد لا يتقابلان إلا في تعز، وتحت توقيع نبيل جامل."


وقال لي بمنتهى السخرية مصدر في السلطة المحلية في تعز" المواطن يؤمن أن التخطيط ليس فن تحويل الميزانية إلى مكيفات ومياه معدنية، بل مسؤولية لإنقاذ مدينة تنزف منذ زمن."


لكن جامل، الذي لم يأتي به قدر الله بل قرارات إدارية مرت في زمن المجاملات، هو الآن العقبة الرئيسية أمام أي أمل بتصحيح المسار.


تم استحداث كيانات خارج اللوائح، إقصاء موظفين، تهميش إدارات، رفض تفعيل المراقبة و التقييم، بل حتى مشروع "خارطة الخدمات الأساسية" الذي ينتظره المواطن منذ 2022، بقي حبرا على ورق لأن السيد المدير لديه أولويات أخرى – ربما ورشة عمل عن "كيفية إدارة الفشل برشاقة".


لكن الفضيحة الأكبر وبحسب وثائق ومصادر مطّلعة، فإن خطة جامل 2024-2026) التي روج له بخطابات فضفاضة لا تحمل أي رؤية عملية أو إرادة حقيقية للتنفيذ، بل كشفت تخلّي المكتب عن مهامه المحورية، واقتصاره على تمرير مشاريع المنظمات، مع غياب كلي للدور الفني في التوجيه والمتابعة وضمان جودة الإنفاق.


50 % من التمويلات ( كما أشرت انفآ ) أُهدرت على نفقات تشغيلية لا علاقة لها بالميدان ، بينما تم حذف أقسام حيوية من الخطة مثل تحليل الوضع الراهن، ومؤشرات الأداء، والتحديات الفعلية، والاحتياجات الاستثمارية، في مخالفة صريحة لمبادئ التخطيط التنموي المعتمد.


ووفقًا للتقارير، تحوّلت مشاريع التنمية إلى "أعمال مقاولات سريعة الربح"، دون أي اعتبار للجدوى الاقتصادية أو العائد الاستراتيجي على المحافظة، ما يفتح الباب واسعًا أمام شبهات الإثراء غير المشروع، ويحوّل الجهات المنفذة من داعم تنموي إلى عبء ثقيل على مستقبل تعز.


ويحمّل مراقبون جامل مسؤولية مباشرة عن فشل هذه الخطة، خصوصًا مع تجاهل المكتب لأي مراجعة أو تقييم لخطط التنمية السابقة، واستمراره في إنتاج خطط شكلية مكررة، تُعقد لأجلها الاجتماعات لا لأجل تحقيق التنمية، بل لتبرير الفشل وتضليل الرأي العام.


ويرى الخبراء أن مهمة مكتب التخطيط لا يجب أن تقتصر على جمع البيانات، بل تتطلب تحليلًا نقديًا، ومتابعة انحرافات التنفيذ، ورفع تقارير دقيقة تبين أين تهدر الأموال، وأين يُزوّر الإنجاز. فالمعيار الحقيقي ليس حجم الإنفاق، بل الأثر التنموي المحقق على أرض الواقع.


وتشير التحليلات إلى أن السلطة المحلية في تعز، تحوّلت إلى مظلة لحماية الفساد وتعطيل أدوات الرقابة، ما يجعل استمرار هذا العبث بمقدرات المحافظة خطرًا وجوديًا على مستقبلها.


الأكثر مرارة " أن المواطن لا يطلب مستشفى عسكريآ، أو برج اتصالات. كل ما يريده هو ماء نظيف، طريق معبد، أو ربما، فقط ربما، أن يشعر أن من يقود إدارة التخطيط في تعز يفكر أكثر من موظف كافيتيريا.!!


"السكوت لم يعد خيارًا، و المحاسبة أصبحت واجبًا.. والخطط الفاشلة لم تعد تُغطيها الكلمات البراقة"، هكذا عبّر أحد المراقبين عن الموقف الشعبي من "خطة نبيل جامل" التي وصفها بـ"غلاف أنيق لفساد متعفن".


وبناءآ علي كل ماسبق ، تبقى الدعوة إلى فتح تحقيق، ليست خيارآ بل فرضآ أخلاقيآ ووطنيآ نعم: يجب أن يُقال نبيل جامل، لا لأن الشاذلي طلب، ولا لأن الظافر وثق، بل لأن هذا الوضع لا يُطاق، وهذه المهزلة يجب أن تنتهي.

" والله غالب علي امره "

( محرم الحاج )

( محرم الحاج )