لا أنطلق من أيديولوجيات ولا من خرافات.
عدوّ عدوّي ليس صديقي، لكن تصرّفات عدوّ عدوّي قد تخدمني.
نرفض إسرائيل ونرفض أمريكا، هذا شيء، لكن لا علاقة له بتأييد إيران.
هذه الحرب ليست حربنا، ولن نكون معها أو ضدها، ولن نكون مع هذا الطرف أو ضده… لكن نتائجها قد تصبّ في صالحنا. إذا قصف الشيطان نفسه مجرمًا دمويًا، فهذا لا يحوّل المجرم إلى ملاك، ولا يحوّل الشيطان إلى بطل.
ما أراه أن إضعاف نظام الجمهورية الإسلامية الرجعي، الثيوقراطي، المستبد، فيه خير لليمن وإيران وفلسطين ولبنان والخليج.
الملف اليمني المنسي ينبعث تدريجيًا من تحت الرماد، وصار هناك أمل لتحرّر 30 مليون يمني من استبداد الميليشيا الطائفية ذات السلاح الإيراني، والتدريب الإيراني، والأيديولوجيا الإيرانية، والأجندة الإيرانية.
لا يعني هذا أن الطائفي الحوثي سيسقط تلقائيًا، لكنه فقد خط الإمداد الذي كان يزوّده بآلة القتل، وبالدعم الفني والتدريب لقتل اليمنيين. كان استمرار القوة الإيرانية يعني استمرار الحوثية في استعباد اليمنيين مئة سنة من الآن، وكان امتلاك إيران سلاحًا نوويًا يعني تأبيد العبودية وتحويل اليمن إلى معسكر مجاني للمعارك الإيرانية.
وأرى في رحيل نظام الملالي خيرًا للبنان، لأن سقوطه يعني سقوط أداته داخل لبنان. صحيح أن لبنان يواجه عدوانًا مزدوجًا من إسرائيل وإيران، لكن عدوان إسرائيل خارجي يمكن التعامل معه باستعادة الدولة، وحصر السلاح، وترسيم الحدود، والتفاوض الدولي لتحرير ما تبقّى من أرض. أما تحدي حزب الله فهو الأخطر، لأنه لغم ممتد على طول الأرض اللبنانية، والخلاص منه هو الأصعب، ولن يتم دون تضحيات ودماء ودمار، لكنه ثمن ضروري عندما تقوده الدولة مدعومة بالقوى السياسية والمجتمع.
وأرى في دفن النظام الفاشي الديني خيرًا لفلسطين، لأنه سيحرّر القضية من الاختطاف الطائفي الذي تم باسم المقاومة التابعة لخرافات المهدي والولي الفقيه، وتحريرًا للفلسطيني من قهر حماس التي نافست إسرائيل في قتل المدنيين وقمعهم واستلابهم وسجنهم وإهانتهم. إن العنصر الأهم في القضية الفلسطينية ليس السلاح، بل الإنسان، وقد دمّرت حماس–الإيرانية الإنسان الفلسطيني بالتجويع والإرهاب والإذلال، حتى صار مهمومًا بلقمة العيش والأمان، وعاجزًا في ظروف التشرد والحرمان والفقر والمرض عن الاهتمام بقضيته التاريخية.
وأرى في سقوط النموذج الخميني خيرًا للخليج والمنطقة كلها؛ خيرًا للخليج الذي تاه بين الخلافات البينية والتدخلات العبثية، وبين الخضوع لإيران مرة واستعطافها مرات، وخيرًا للعقل الجمعي الذي اختطفته أيديولوجيا الموت والدمار تحت شعار المقاومة. فهل سمعتم من محور الولي الفقيه وعودًا غير وعود الموت والدمار والتشرّد؟ وهل في قاموسهم كلمات أخرى غير القبور والدماء وعظام الأطفال وجثث القتلى؟
بل إن آلة المحور الإعلامية كانت تتغزّل بجثث القتلى التي التهمتها الكلاب أثناء الإبادة الجماعية في غزة، ودبّجوا القصائد في “المحظوظين” من "الشهداء " الذين انتهى بهم المطاف لحمًا مفرومًا داخل بطون كلاب غزة الجائعة.
هذا هو مشروعهم، وهم صرحاء فيه لا يناورون.
مشروع يقوم على الموت والدمار لا يمكن أن يبني حياة ولا كرامة.
فإذا انتصر كان الثمن موتك أو إذلالك، وإذا انهزم فامامك فرصة لاستعادة انسانيتك.
ومع ذلك فالأوطان لا تسلم لك جاهزة على يد الغريب. إذا لم تلتقط قوى العقل والبناء والتنمية الخيط بعد الانهيار الحامي لنظام الملالي فإن مشروعا دمويا آخر سيحاول وراثة نظام القبح المنهار.