كنت ضمن كوكبة متنوعة من الإعلاميين الجنوبين الذين التقوا عصر اليوم بالمستشار فلاح الشهراني مستشار قائد قوات التحالف في اليمن.
وحقيقة أذهلني التنوع في الحضور حيث أن المشاركين في اللقاء مثلوا توجهات سياسية وفكرية مختلفة، وهذا الأمر بالنسبة لي كسر قاعدة اللون الواحد الذي هيمنت على الحياة السياسية في الجنوب منذ ١٩٦٧م
تحدث سعادة المستشار عن طبيعة مهامهم الحالية في عدن، وأكد أنها مهام مؤقتة وليست دائمة، وهدفها مساعدة السلطات المحلية والمجتمع في تذليل الصعاب والتحديات سواء في الجانب العسكري والأمني أو في الجانب الخدمي والتنموي.
تحدث الرجل عن القضية الجنوبية بلغة منصفة وبأسلوب واضح، وبفهم واسع للتركيبة السياسية والاجتماعية والعسكرية في الجنوب، ودون تحفظ تدفق الرجل بمشاعر أخوية صادقة، وقال إن المملكة تولي أبناء الجنوب اهتماما، واحتراما كبيرين، وحث الجنوبيين على تجاوز الخلافات وتغليب المصالح العامة على المصالح الشخصية من أجل الوصول إلى تفاهمات تخدم القضية، وأكد أن المملكة لم تكن في يوم ما، عدوا للجنوبيين، ولن تقف في طريق أي استحقاقات سياسية لقضيتهم، منوها إلى أن هذا التوجه يترجم اليوم في الرياض بشكل عملي من خلال الحوار الجنوبي الجنوبي دون أي سقف، والخيار الأخير بحسب قوله للجنوبيين انفسهم.
حقيقة هذا الموقف المتقدم اتجاه قضيتنا غير بداخلي قناعات كثيرة، وأذاب المسافات التي زرعها البعض بيننا وبين المملكة، وحطم تلك الصورة النمطية التي ترسخت في الوعي الجمعي الجنوبي بفعل عوامل كثيرة منها ما كان يغذيه إعلام معادي للمملكة وللجنوب، ومنها ما كان يذكيه سوء الفهم، وانقطاع التواصل المباشر بالنخب الإعلامية والثقافية والسياسية والعسكرية من الطرفين.
وبالعودة إلى حديثه حول جهودهم كان الشهراني حريصا على إطلاع الصحفيين على جانب من الجهود المبذولة في سبيل إنعاش مدينة عدن، وجعلها انموذجا متميزا ينعم بالأمن والاستقرار والبناء والتنمية، وبتصوري إذا منحنا عدن هذه الفرصة فقد تكون بسملة عبور لغدٍ أفضل بعيدا عن الصراعات المسلحة وما يرافقها من ضغائن وأحقاد، وتعطيل لحياة الناس وأحلامهم نحو المستقبل.
كما تطرق إلى مجموعة من الأوليات العاجلة التي تتطلبها عدن اليوم، منها معالجة أزمة الخدمات وفي مقدمتها الكهرباء والوقود، وصرف الرواتب، ومعالجة كل الاختلالات الأمنية والعسكرية، وفق خطط واستراتيجيات مدروسة لا تلغي المكتسبات العسكرية الجنوبية، ولا تتعارض مع خلق النموذج الحضاري والمدني المنشود.
شخصيا أشدت بجهود المملكة العربية السعودية نحو إعادة تطبيع الحياة في عدن، وحرصها على ايجاد صيغة عيش مشترك بين الجنوبيين، ورغبتها الصادقة في أن يتفق الجنوبيون على رؤية موحدة دون استقواء أو غلبة، وهذا بتقديري سيسهم في تشكل وعي جنوبي أكثر نضوجا نحو الجنوح للسلم والحوار في تسوية خلافاتهم بين انفسهم أو حتى بينهم وبين الشمال، لأننا جرّبنا جميعا القوة والسلاح ولم نحصد سوى جمرات الندم التي تظل شبه منطفئة تحت ضلوعنا، ولكنها تتأجج وتشتعل كلما هبت رياح الانتقام.
كما تحدت زملاء آخرون وكان حديثهم يتمحور حول عمق العلاقة الأخوية الوثيقة بين الجنوبيين والأشقاء في المملكة، وأكدوا أن احترامهم وتقديرهم للمملكة أمر ثابت، ولن يتزحزح بالشائعات والأقاويل، لأنهم لن ينسوا موقف الملك سلمان من اجتياح عدن من قبل الحوثيين في العام ٢٠١٥م وكيف كان لذلك الموقف العروبي الأصيل الدور الكبير في تحرير عدن والجنوب في غضون شهرين فقط، فضلا عن ما تبع ذلك من دعم سخي وكريم من المملكة للشعب، وفي مختلف المجالات .