رحل #البيض فخرج الجميع ينعاه، و يتباكى عليه!!! فهل كان الرجل " ساذج و على نياته" ، ام أن "الأخطاء العاطفة" هي من أضاعت مجده؟؟
رحل علي سالم البيض اليوم بعد عمرٍ حافل بالعواصف والتحوّلات، عاش فيه مرارة الصراع وحِدّة المواقف، ومدّ وجزر السياسة، و إتفاقاً وأختلافاً، لكنه ظلّ حاضراً في وجدان الشعب اليمني، رمزاً لمرحلةٍ كاملة من تاريخ الوطن، بكل ما حملته من آمال مكسورة، وأحلام كبيرة، وجراحٍ عميقة لم تندمل بعد...
نقف اليوم أمام هذا الرحيل الجلل بقلوبٍ منكسرة، نسترجع سيرة رجلٍ اختلف معه كثيرون، لكنهم لا يستطيعون إنكار أنه كان فاعلًا لا هامشيًا، وأنه حمل في لحظة ما توقيع الجنوب على وثيقة الوطن الواحد.
محاولة تصوير البعض أن البيض دخل الوحدة علي" نيته و طيبته" ، تسخيف للحقيقة و تقليل حتى من شأنه ، فالرجل لم يكن ملاك ، ولم يكن مثالي ، و لم يكن ساذج و على نياته كما يصوره الكثير .. كان سياسي خبير ، مفوه فصيح ، و صاحب قرار...
أنا على يقين انه لولا جرأته وحبه لليمن الواحد لما تحققت الوحدة اليمنية في 22 مايو 1990، إلا أن العاطفة التي سيطرت عليه طوال فترة حياته السياسية كانت سبباً في العديد من الأخطاء التي أضاعت مجده وجعلت تضحيته في سبيل تحقيق الوحدة تذهب سدى ...
فالرجل سبق له أن قبل تجريده من كافة صلاحياته الحزبية و الرسمية إبان فترة عبد الفتاح إسماعيل لأنه خرق قانون الحزب وتزوج بامرأة ثانية ، وسيطرة العاطفة عليه هي التي دفعت به إلى إعلان الوحدة ومن ثم إعلان الانفصال والعودة مرة أخرى إلى نقض الوحدة التي كان أبرز صناعها إلى جانب الرئيس علي عبد الله صالح ....
كما كانت عاطفته سبباً في أن ينهش الخصوم فيه بسبب تزويجه لابنته من الفنان اللبناني ملحم زين وهو ما أوحى حينها عند إعلان الزواج أن الرجل لا ينوي العودة إلى السياسة مطلقاً ، مع اعتقادي التام أن هذا الأمر من خصوصيات الرجل وعائلته ولا يحق لأحد التدخل فيها .
وضعت حرب صيف 94 أوزارها .. وفر البيض وقادة الحزب الاشتراكي إلى الخارج .. وصدر الحكم القضائي بالإعدام بحق من عرفوا بقائمة الستة عشر التي تصدرها اسم علي سالم البيض - تم العفو عنهم من قبل رئيس الجمهورية في 2003م
آثر علي سالم البيض أن يلتزم الصمت ولم يكلف نفسه الظهور إعلامياً حتى للدفاع عن تاريخه وعن تهم الانفصال والخيانة والعمالة التي كانت تكال له بعد انتهاء حرب صيف 1994م ..
لم يكن من الصعب التنبؤ بتحول سياسي قد يطرأ على الأمين العام الأسبق للحزب الاشتراكي علي سالم البيض قبل خروجه من غيبوبته السياسية في مايو من العام 2010 فكثير من رفقائه و معاونيه, حتى ممن كانت لديهم أفكار وحدوية, قد غيروا أفكارهم وباتوا يطالبون بالانفصال علناً ومنهم المهندس حيدر العطاس- رئيس الوزراء الأسبق..
لقد أعلن البيض الانفصال في حرب صيف 1994م ، وهو مسؤول عن هذا القرار الى يوم الدين .. لكن هذا لا يعني أن نطمس تاريخه الوحدوي كشريك أساسي في تحقيق الوحدة .. كما أن حذف صورته من مشاهد توقيع الوحدة كان خطأ فادحاً وطمساً للحقائق . ..
فالتاريخ يذكر بكل ما فيه من أحداث .. وسواءً اتفقنا مع البيض أم لم نتفق فلا أحد يستطيع أن يغير التاريخ ، وسيبقى التاريخ يذكر أنه كان شريكاً رئيسياً وأساسياً في تحقيق الوحدة ثم أعلن الانفصال في أسوأ حرب عرفتها الجمهورية اليمنية ، وما زالت آثارها المدمرة يعاني منها المجتمع اليمني الى اليوم.
يحتاج تاريخُ علي سالم البيض إلى إنصافٍ يضع الرجل في مكانه الحقيقي ، اعتمادًا على مجمل تاريخه، لا على لحظةٍ أخيرةٍ منه، هي لحظة إعلان الانفصال. وهي لحظة قد لا يكون مقبولًا تبريرها، لكنها كانت خطأً جسيمًا أيا كانت دوافعه..
ولأن هذا المقال مجرد تعزيةٍ سريعةٍ ونعيٍ لأحد زعماء يمننا الحبيب فإنني أتمنى لكل من عرف البيض عن قرب، و خاصة رفاقه، أن يكتبوا عن هذا الرجل وأن يُنصفوه،.
رحم الله من مضى،و لليمن أن يتعلّم من دروسه القاسية، و للوحدة أن تبقى فكرةً تُنقذ الناس لا سيفًا مسلطآ على رؤوسهم..
" والله غالب على امره"
( محرم الحاج )
( محرم الحاج )
من صفحة الكاتب على موقع فيس بوك