آخر تحديث :الأحد-18 يناير 2026-12:21ص

رجال حول الزبيدي

السبت - 17 يناير 2026 - الساعة 10:31 م

يعقوب السفياني
بقلم: يعقوب السفياني
- ارشيف الكاتب


في مرحلةٍ سابقة، شهدت عدن موجة غضب شعبي على خلفية أزمة الكهرباء وتراكم أزمات خدمية أخرى، وصلت حينها إلى مستويات غير مسبوقة من الضغط النفسي والمعيشي. خرج الناس للتعبير عن وجعهم، في الشارع وعلى منصات التواصل، بوصف المجلس الانتقالي شريكًا في السلطة ومسؤولًا، بحكم الواقع، عن جزء من المشهد العام.


في تلك الأثناء، اختار بعض الإخوة من مسؤولي المجلس خطابًا متشنجًا، قرأ انتقادات الناس بوصفها استهدافًا للرئيس عيدروس الزُبيدي، وذهب إلى المزايدة باسمه، باعتباره رمزًا وطنيًا وخطًا أحمر لا يجوز الاقتراب منه.


يومها، كتبتُ – ولا تزال تلك الكلمات محفوظة في صفحتي – أن هذا المنطق يحمّل الرمز ما لا يحتمل، ويضعه في مواجهة غير مبررة مع شعبه، رغم ما يتمتع به من محبة واسعة وحضور راسخ في الوجدان الجنوبي. فمعاناة الناس حينها كانت أعمق من أن تُختزل في خصومة سياسية أو تُؤطّر بوصفها إساءة متعمدة.


أستحضر هذا اليوم الآن، لأن بعض من تبنّوا ذلك الخطاب بالأمس، هم أنفسهم اليوم ضمن الوفد الموجود في الرياض، وقد أصبحوا – للمفارقة – من أوائل من يلمّحون إلى التشكيك في خيارات الرئيس الزُبيدي، أو يربطون مواقفه باعتبارات شخصية.


التاريخ أحيانًا لا يحتاج إلى تعليق.

فالمبالغة في أي موقف، غالبًا ما تكون أقصر الطرق إلى نقيضه.


#يعقوب_السفياني