إنتفاضة الشارع الجنوبي بمثابة دعوة للمسارعة في تخليص الشمال من قبضة المليشيات الحوثية ،هكذا ينبغي ان تفهم ،
لم ينتفض الشارع لمجرد دعم عمرو او زيد بل ردة فعل على سوء الاوضاع وتردي الخدمات ،والتي يعتبرون ان الوحدة وفشل نخبة الشمال سببا رئيسا في تفاقمها ،فتعالت الاصوت بفك الارتباط واستعادة دولتهم كما يزعمون لعل في ذلك حلا لمشكلاتهم الاقتصادية ،
نما الاعتقاد لدى العامة وتم تغذيته بدوافع ان الخلاص من الواقع المازوم لايكون إلا بالتخلص من مشكلات الوحدة وما جلبته من نماذج فاشلة ،ونتج عنها ماس اقتصادية بدرجة اساسية ، متناسين ان الماسي لم تقتصر على الجنوب فقد عمت الشمال ايضا لا اؤومن بشمال وجنوب سياسي بقدر ماهو جغرافي ..
الماساة الحقيقة تمثلت في الانقلاب الذي قلب الطاولة واضاع الدولة في الشمال والجنوب معا ،ودمر الحاضر وربما المستقبل .
من خرجوا وسيخرجوا ليس كما يحلوا للبعض توظيفه مع وضد ، هؤلاء خرجوا يطالبون بالدولة الراعية لتعيد لهم حقوقهم المسلوبة ،
كلهم مقهورون - وان كان هناك تجييش- لكن الحكم على الاعم الاغلب ان الناس تعبت من حالة اللادولة وتوزع ثروات وطنهم بين الفصائل والجماعات ،
لاننكر ان تحشيدا مناطقيا، وجهويا موجودا ،لكنه ليس بهذا الكم ،
صحيح ان الاستفزاز لمشاعر الناس حاصل بفعل تكريس نوع من التحريض اللاواعي بداع الزهو بما حدث مؤخرا ،
الناس بطبعها تهوى الدولة ,وليست مع المشاريع الصغيرية ايا كانت التي لاتستوعب سوى متشيعيها ،ولن تقبل الطيف المجتمعي الواسع كعادتها وان رفعت لافتات الاحتواء والقبول بالجميع لكنها سرعان ماتسقط ،الزمن كفيل بفضحها .
فلا تشيطنوا انتفاضة الشارع ،بقدر مايحتاج منكم الى دراستها بعناية وفق معطيات السياسة وقواعد علم الاجتماع ،
وتفهم انها حركة تعجيل بالانجاز ،والتحرك نحو صنعاء، لتخليص البلاد من مليشيات الانقلاب الحوثي وإن كان البعض يردد تمتمات وشعارات مختلفة يبقى الهدف دولة لكل اليمنين تصون الكرامة وتحترم حق الاختلاف .
ستنتقل عدوى الحراك للشارع من منطقة الى اخرى وعلى قيادة الشرعية استيعابه واعتباره دافعا بل رافعة للعمل على سرعة التحرك شمالا وسيكون اغلب ابناء الجنوب في مقدمة الصفوف ،ساعتها ستسقط مختلف اللافتات .
اليمنيون تختلف شعاراتهم في التعامل مع الحراك المدني السلمي ،مابين لافتات ،ومناشدات للداخل والخارج ،وتبقى حقيقة واحدة توحدهم وهي الاحساس بفقدانهم للدولة الراعية والضامنة ..