آخر تحديث :الأربعاء-07 يناير 2026-02:37م

مفاتيح استقرار الجنوب بين جدران غرف صناعة القرار السعودي

الإثنين - 05 يناير 2026 - الساعة 11:03 م

خالد سلمان
بقلم: خالد سلمان
- ارشيف الكاتب


‏ربما لم يحن الوقت لتقديم الإنتقالي كشف حساب داخلي ولأنصاره ، حول ماحدث ، وهل كان التوجه إلى حضرموت خطوة صائبة ، أو بالأصح الأستمرار بالبقاء فيها بعد القصف السعودي لميناء المكلا، ومن ثم الانسحاب الإماراتي وفقدانه لحليف داعم سياسي عسكري.

يبدو أن قرار الانتقالي العسكري ،لم يكن مرتبطاً بقراءة المستوى السياسي للتطورات خارج أرض المعركة، أي في الداخل ، وطبيعة التحالفات المتغيرة ، وبالتالي عدم الإنسحاب في التوقيت المناسب ، وتبسيط النظر لجدية الموقف العسكري السعودي ،كان سبباً من مجموعة أسباب أنتجت إنكساره العسكري في المنطقة الشرقية.

هل يتبع هذا التراجع الميداني إرتدادات في بيت الانتقالي ، ويقود إلى مراجعة حقيقية ،تنتج تغييرات على المستوى القيادي؟

حتى الآن لم يغادر الإنتقالي حالة الصدمة ، وعليه اي إطاحات في الوضع الحالي، ربما تدفع نحو تفككه الداخلي ، وهو هدف يراد تحقيقه من قبل خصومه ،كنتيجة مكملة للنصر الميداني.

ينصب جهد المجلس الإنتقالي حالياً في وضع مقاربات ،تفتح على قطع الطريق على أي جهد عسكري للرياض والخصوم، بالتوجه إلى بقية المحافظات المحررة وصولاً إلى عدن ، وهذه المقاربة تذهب إلى إختراق جدار الإنسداد السياسي مع المملكة، وتنشيط قنوات الحوار ، بل والتسليم بأن أوراق اليمن سلماً وحرباً، جميعها في السلة السعودية ، بعد أن خرج الإماراتي ،من قائمة الحليف المقابل للرياض ، في حسابات تقرير مصير الصراع في جنوب اليمن.

المحرمي وقبله بيانات قيادات الانتقالي ، ومحافظات محسوبة بمحافظيها على الانتقالي، باركوا الدور السعودي ، بما يشبه آلتنازل عن تحفظات سابقة للمجلس ، واحتفاظه بهامش مناورة مستقل ، الآن الانتقالي منكشف بلا حلفاء ، والخيارات تتراجع ، والمخاطر تتكاثر منذرة بتصعيد لا تخفيض للتوتر.

مفاتيح استقرار الجنوب باتت محتكرة ،بين جدران غرف صناعة القرار السعودي ، هو من يحدد الرسم البياني للأحداث ، هو من يقرر الإكتفاء بحضرموت ، أم يمضي بعيداً نحو عدن، وهو من يلجم أو يطلق جيوش خصوم الانتقالي المتربصين، وهو من يهندس ويرتب طاولة ومقاعد أطراف الحل ، مايطرح السؤال الأكثر خطورة :

أين موقع الحوثي من مجمل هذه التداعيات المتلاحقة؟

تحييد الحوثي لنفسه مثار شبهة صفقة بين الرياض وصنعاء ، حول أخذها موقع المراقب ، وعدم الاستثمار العسكري في الوضع المضطرب ، مقابل مخرجات حل ربما تعهدت به الرياض ، تخدم تطلعاته وتحقق بالتسوية مايغنيه عن مغامرات الحرب.

إجمالاً وبمنتهى الموضوعية: لم يُهزم الانتقالي كلياً ، وإن تعرض لهزة عنيفة ، وماخسره بالميدان يمكن خفض أثاره بالسياسة ، ومن هنا يمكن أن نفهم طرقه لبوابة المملكة بقوة، وبحماس وباستعداد للتماهي ، إلى حد معقول مع الرؤية السعودية للحل في اليمن، خاصة إذا كانت حرب الالغاء هي خيار الرياض البديل .