آخر تحديث :السبت-03 يناير 2026-12:52ص

قراءة في إعلان الانتقالي

السبت - 03 يناير 2026 - الساعة 12:52 ص

خالد سلمان
بقلم: خالد سلمان
- ارشيف الكاتب


‏إعلان لم يكن صادماً بل كان متوقعاً عند حواضن الإنتقالي، كان سقف التوقع لديهم مرتفعاً ، وفي المقابل وعند القوى المشتبكة سياسياً مع المجلس ، كانت تتمنى أن يخرج بيان عيدروس الزبيدي بصورة أكثر اندفاعية حد إعلان استعادة الدولة ، مايمكنهم من رفع خطابات الصوت العالي، والتحشيد للدفاع عن مايسمونه الوحدة، ووصم المجلس الإنتقالي وقراره بالإنفصالي المرتد ، وهي ذات اللغة الخطابية التسعينية المتشنجة ، للذهاب مجحفلين صوب غزو واستباحة عدن مرة ثانية.

خطاب عيدروس الزبيدي فوت هذه السانحة ، وتحدث بلغة مقوننة لاشطط فيها ولا ردود فعل جرت على وقع لحظة المواجهة العسكرية، ولا قفز على تعقيدات الواقع ومدخلات الصراع.

بيان الزبيدي لم يقل إفتككاً فورياً واستقلالاً ناجزاً ، منح نفسه والجميع نفساً طويلاً إلى حد ما ، سنتان وبعدها استفتاءً وتقرير المصير وأعلان الدولة.

في هاتين السنتين سيتم إنضاج حوارات متعددة : مع الداخل اليمني بالتوجه للقوى السياسية ، ومع المحيط الإقليمي لتحريك القضية الجنوبية وإخراجها من أدراج الخطابة التقليدية المملة، إلى فعل ملموس على الأرض ، والمسار الثالث محاورة المجتمع الدولي، لضمان الإعتراف المؤسس على أن الدولة الجنوبية في حال تحققها ،هي إضافة للأمن الإقليمي الدولي ، وتعزيزاً للشراكات حول مكافحة الإرهاب وحماية الإقتصاد العالمي، والممرات الملاحية الدولية.

الحقيقة أن المجلس الإنتقالي وحتى الكتلة السكانية في الجنوب ، تشعر بعدم الرضا من تعاطي الجوار مع قضيتهم ، ورفض الدخول في مسار جدي ، يفضي إلى تحويل الحديث من التغني الاخلاقي بعدالة قضيتهم، إلى دولة حقيقية على الأرض ، ويرون أن تضحياتهم من أجل المعركة الكبرى على مستوى اليمن ،وتحقيقهم النصر اليتيم على الحوثي ، لم يُكافأ سياسياً ، بل بقي الإنتقالي أو أريد له أن يبقى بيدقاً وجندي حراسه، لمشروع الإقليم وحماية مصالحه ، دون أن يحظى ما يمكن تحويل إنتصاراته العسكرية إلى مكاسب سياسية ملموسة، تتصل بأفق ومآلات قضيته الجنوبية.

الآن هناك خارطة جنوبية مزمنة ومحددة بسنتين ، لم تعد هذه القضية مفتوحة على الفراغ الزمني ، سنتان وسيتم إعلان الاستفتاء ومن ثم الدولة المستعادة.

لايمكن التكهن بممكنات تحقق ذلك الحلم او الهدف ، دون ولادة قيصرية وعملية جراحية مكلفة، وربما معقدة ومحفوفة بمخاطر الإجهاض، فمنذ إعلان الزبيدي عن بيانه لم تتوقف ردود المناهضة بذات النبرة الحدية التسعينية، حول تخوين الجنوب ووصف البيان بالتمرد والإنقلاب ، وهي تنتمي لبعض القوى الإسلاموية، ذات توجه تصعيدي صفري تنتهي بالحرب ،وإسقاط الشريك الرئاسي -الذي لم يعد ينظر اليه من قبلها كشريك- ، من الرقعة السياسية وشطبه من طاولة التسوية.

مرة أُخرى لايمكن قراءة حظوظ هذا الإعلان الدستوري ، ومدى قدرته في مواجهة أخطار الداخل والجوار ، وتداعيات الحرب في حضرموت ، ومع ذلك فإن تسطيره بسقف زمني تجعل الخيارات مرهونة باعتبارين: صمود الجبهة العسكرية للإنتقالي في ميدان المعركة ، وتراجع المملكة عن الذهاب بالمواجهة إلى الأخير، والإنفتاح على الحوارات السياسية كخيار بديل.