تمضي التطورات الأخيرة في اليمن نحو العد التنازلي ،ليس بتفجير الأوضاع بل إحتواء خطورتها، وتفكيك عقدها وصولاً نحو تسوية، تستوعب مخاوف ومطالب كل الأطراف المتجابهة داخل وفي محيط اليمن.
ما أثار حنق وضيق بعض القوى ،الداعية للتصعيد والحل العسكري ضد القوات الجنوبية في حضرموت والمهرة ، إنقضاء المهل الزمنية للانسحابات ، دون أن ينتقل الوضع إلى الحسم المسلح ، وبقى التوتر في حده الأدنى وتسييد خفض التصعيد ،والبحث عن صيغة غير عدائية تجاه الإنتقالي، وغير إقصائية من الانتقالي لقوات درع الوطن المرشح البديل للإحلال مكانه، أو الرهان عليها كأداة حرب .
أمس جرت عملية حوارات مسؤولة ومنفتحة بين قادة عسكريين للقوتين ، أنتهت حسب ما رشح إلى الاقتسام والتشارك في مسارح العمليات في المحافظتين ، ما يعني أن اللقاء في شقه العسكري هو استجابة لتوجيهات سياسية ، تعكس حالة التوافق بين ثلاثة أركان الأزمة : الشرعية والسعودية والمجلس الانتقالي.
رئيس المجلس القيادي ، بدأ اليوم أكثر مرونة في إجتماع مع مستشاريه ، بنفيه العداء مع الإمارات ، وإطالته الحديث عن القضية الجنوبية وعدالتها ،مع التنويه لضرورة أبعادها عن التجاذبات السياسية، وتبقى مثل هذه المرونة رهن بالموقف السعودي.
أخبار لم تتأكد بعد ، عن وصول وفد سعودي إلى عدن للتباحث مع المجلس الإنتقالي حول الخطوات التالية ، ومجرد عقد جلسات الحوار مع الأخير، يؤشر أن القطيعة بين الطرفين تم تجاوزها ، وأن الانتقالي مازال شريكاً في العملية السياسية، والركن الأهم في معادلة التسوية، وهو ما يشكل صدمة لبعض صقور أطراف المجلس الرئاسي ، الذين يرون الحل بعملية جراحية عسكرية تستأصل الانتقالي ،وتسقط مشروعه السياسي إلى غير رجعة.
إثنان وفق مستجدات الساعات الاخيرة لن يحدثا:
قطع كل قنوات التواصل بين المملكة والانتقالي ، والرهان على شطبه من المعادلة ،لم يعد يحظى بالقبول الاقليمي الـدولي.
والآخر أن لا حرب ، وأن خيار حل القوة سقط دون رجعة، فاسحاً الطريق لمسارات الحلول الوسط ،كالتشاركية في مسارح العمليات بين الدرع والقوات الجنوبية.
وإذا كان هناك من مكسب سياسي حقيقي للإنتقالي ، هو كسر القضية الجنوبية محليتها ،وتصدرها رأس جدول أعمال المشتغلين بالملف اليمني.