كيف حوّل الحوثيون المساعدات الإنسانية إلى سلاح للابتزاز والتجنيد؟
فيصل المجيدي
من تقرير الخبراء المعني باليمن – 15 أكتوبر 2025 (الصفحة 36، الفقرات 156–160)
منذ سنوات، والتقارير الأممية — من برنامج الغذاء العالمي إلى تقارير فريق الخبراء، إلى شهادات المنظمات الدولية — تقول الشيء نفسه:
الحوثيون يحوّلون المساعدات الإنسانية إلى أداة حرب، لا إلى وسيلة إنقاذ...
يستغلون جوع الناس، ويحوّلون سلال الغذاء إلى وسيلة لإجبار الأسر على تقديم أطفالها للجبهات..
وكأن لسان حال الجماعة يقول لليمنيين:
إما الموت جوعا… أو الموت على الجبهة..
المساعدات الإنسانية تحت الحصار الحوثي
(الفقرة 156 – صفحة 36)
يفيد التقرير بأن إيصال المساعدات الإنسانية داخل مناطق سيطرة الحوثيين ظل مقيدا بشكل كبير رغم تدهور الوضع المعيشي..
ويقول نصا:
“الهجمات في البحر الأحمر والغارات على الحديدة رفعت أسعار الغذاء وأربكت الإمدادات، بينما أدى تصنيف الحوثيين كمنظمة إرهابية إلى تقليص واردات الوقود…
لكن الحوثيين رفضوا إعادة توجيه السلع عبر المكلا وعدن، فقط لأن تلك الشحنات تخضع لرسوم الحكومة الشرعية.”
بمعنى آخر:
فضّل الحوثي أن يجوع الناس… على أن تدخل سلع لم يفرض عليها جباياته الخاصة...
*نهب مباشر للمساعدات الطبية والغذائية
(الفقرة 157 – صفحة 36)
التقرير يوثق:
“ما لا يقل عن 4 حالات موثقة لتحويل المساعدات، بما فيها المستلزمات الطبية خلال الفترة المشمولة بالتقرير.”
وهذه ليست المرة الأولى.
تقارير أممية سابقة أثبتت أن الحوثيين نهبوا:
مستودعات برنامج الغذاء العالمي.
مساعدات طبية ومنح علاجية،.
شحنات حبوب ومخازن إغاثية في الحديدة وصعدة وحجة.
☆نهب المستودعات… وابتزاز المنظمات الإنسانية
(الفقرة 158 – صفحة 36)
يقول التقرير:
“في أبريل 2025، نهبت قوات حوثية مستودعًا تابعًا لبرنامج الأغذية العالمي في صعدة كان يحتوي على مواد معدة للتوزيع.”
أما “التحويل غير المباشر” — فهو الأخطر.
الإغاثة الدولية أصبحت مضطرة للتعامل مع شركات مرتبطة بالحوثيين، لأن الشركات المستقلة هربت من مناطق سيطرتهم خوفا من:
الاحتجاز
الإخفاء القسري
مصادرة الممتلكات.
وهكذا أصبحت المساعدات الإنسانية موردا اقتصاديا للجماعة وليس لليمنيين.
☆ المساعدات تتحول إلى وقود للقتال
(الفقرة 160 – صفحة 36)
أخطر ما كشفه التقرير:
“الحوثيون يستغلون المساعدات للحصول على الإيرادات ولتعزيز مجهودهم الحربي، ويتم بيع سلال الغذاء وتحويل المساعدات إلى مقاتليهم، والضغط على زعماء القبائل لتقديم مجندين مقابل حصولهم على الإغاثة.”
ويضيف التقرير:
“تأكد وجود تلاعب واسع بقوائم المستفيدين… واستخدام سلال الغذاء كحوافز لتجنيد الأطفال.”
دعونا نعيد قراءة هذا الجزء جيدًا:
المساعدات الدولية — المخصصة لإنقاذ أطفال اليمن —
تحوّلها الجماعة إلى رشوة إجبارية لتجنيد الأطفال وقتلهم.
☆حين يصبح الجوع سلاحا… والمساعدة فخا
هذا الاستغلال ليس جديدا بل وثّقته:
-تقارير برنامج الغذاء العالمي
-تقارير مجلس الأمن السابقة
-شهادات العاملين الإنسانيين
-بل وحتى مسؤولي المنظمات الدولية داخل اليمن.
كلهم أكدوا أن “المنظمات تُمنع من العمل بحرية وتُجبر على التعامل مع شبكة اقتصادية مرتبطة بالحوثيين.”
لم يعد الأمر سوء إدارة…
بل نظام متكامل لسرقة المساعدات وتحويلها إلى مكاسب مالية ومجهود حربي.
● الخلاصة:
الحوثي يحاصر اليمنيين بالجوع… ويبيع لهم النجاة مقابل الولاء
ما يفعله الحوثيون اليوم ليس مجرد سرقة.
إنه تجويع متعمد، وتحويل المساعدات إلى سلاح سياسي وعسكري، واستخدام الغذاء كأداة لتجنيد الأطفال.
هذه ليست جريمة فساد… بل جريمة حرب مكتملة الأركان.
📄 المصدر:
تقرير فريق الخبراء المعني باليمن – المرفوع إلى مجلس الأمن الدولي –
15 أكتوبر 2025 – الصفحات 30 و36 – الفقرات (156–160).