آخر تحديث :السبت-30 أغسطس 2025-01:27ص

السياق الاقليمي للتصعيد الاسرائيلي في اليمن.

السبت - 30 أغسطس 2025 - الساعة 12:21 ص

حسام ردمان
بقلم: حسام ردمان
- ارشيف الكاتب


خلال اغسطس الجاري تجلت ثلاث مقاربات اقليمية حول الوضع في غزة ، وسيناريوهات اليوم التالي:


اولا "التسوية" ؛ وهي المقاربة العربية المدعومة اوروبيا وتركيا، والتي تطرح صفقة ويتكوف لانهاء الحرب بعد اقناع حماس بالموافقة عليها ، و تضع المبادرة العربية لاعادة الاعمار و حل الدولتين كمسار لليوم التالي.


ثانيا "التهجير" ؛ وهي المقاربة العبرية التي تريد مواصلة الحرب لفرض حقائق جديدة في غزة و الضفة تقود الى تثبيت الاحتلال و تنفيذ سينايو التهجير وصولا الى اسرائيل الكبرى.


ثالثا "الاستنزاف" ؛ وهي المقاربة الايرانية التي تدرك انها خسرت المواجهة في غزة لكنها تميل الى ابقاء التصعيد لاشغال كامل خصومها ومنافسيها الى حين ان يتضح مسار المفاوضات النووية ومستقبل نفوذها الاقليمي.


وسيظل الموقف الامريكي هو العامل الحاسم في ترجيح احدى هذه المقاربات . ويبدو ان ترامب يحاول وضع مقاربة رابعة هجينة تحت شعار "صفقة القرن" ؛ وهي تضمن مضاعفة المساعدات و وقف الحرب خلال نهاية العام كحد اقصى كما قال ويتكوف ، ولكنها لا تضمن مسار ذو مصداقية نحو تسوية شاملة للقضية الفلسطينية وتطرح عوضا عن ذلك مقترح "ريفيرا غزة".


وفي حين تتحرك الحكومة الاسرائلية لشراء الوقت وفرض حقائق جديدة في فلسطين ، يتحرك الموقف العربي لتزخيم المسار التفاوضي حول وقف الحرب ، و التلويح باسقاط مسارات التطبيع "القديم و الجديد" ، من خلال قيام القاهرة بعسكرة سيناء ، ومضاعفة التعاون العسكري بين مصر و الادرن ، وتمسّك الرياض بدولة فلسطينية كشرط للتطبيع.


في المقابل تتقاطع ايران واسرائيل تكتيكيا في مصلحة ابقاء الحرب في غزة ، وان اختلفت الاهداف النهائية المتوخاة من ذلك. ومن هنا تبرز اهمية الساحة اليمنية في السياق الاقليمي ، باعتبارها احدى ادوات المقاربة الاستنزافية الايرانية ، و احدى ذرائع المقاربة التهجيرية الاسرائلية، وباعتبارها مصدر التشويش الراهن على مقاربة التسوية.


ومنذ منتصف اغسطس الجاري ، بدأ تحرش تل ابيب بالحوثي ياخذ نسقا تصاعديا عبر استهداف الاصول المدنية في صنعاء ، بدءً من القصف البحري وصولا الى القصف الجوي و انتهاء بقطع الرؤس الذي راح ضحيته رئيس وزراء السلطة الانقلابية في ؛ والغاية ليست ردع الحوثي بل تحفيزه على هجمات اكبر .


وسوف يكتمل مراد نتنياهو بصوره مثالية في حال اقدم الحوثيون على تصعيد مؤذي ضد الملاحة التجارية ، او قاموا بهجوم جوي "تشبعي" عبر اغراق الدفاعات الجوية بعدة صواريخ ومسيرات متزامنة ، ما يؤدي الى وقوع خسائر في العمق الاسرائلي.


والسؤال هل سوف تذهب ايران الى هذه الدوامة الهبوطية مع اسرائيل والمجتمع الدولي ؟


تبدو المؤشرات متباينة اذ ان وصول المفاوضات مع الترويكا الاوربية الى طريق مسدود ، وغياب اي افق للمفاوضات مع واشنطن ، قد يدفعها للتصعيد بحرا ضد مصالح الغرب.


وفي حال احست طهران ان احتمالات الحرب مع اسرائيل صارت وشيكة فانها قد تبادر الى استغلال "قميص الرهوي" لتوجيه ضربة استباقية من اليمن و استدراج اسرائيل الى حرب وكالة بدلا عن المواجهة المباشرة.


اما في حال قرر الحوثيون الرد رمزيا من خلال صاروخ بالستي او مسيرة تستهدف العمق الاسرائيلي ، فهذا يعني ان ايران لم تقرر بعد تغيير قواعد الاشتباك.


وحينها قد تذهب تل ابيب نحو تسخين بنك الاهداف بوتيرة اعلى خلال قادم الايام، بما يجبر الحوثيين على الرد ، وهكذا تضمن ان تظل الجبهة اليمنية مفيدة في مقاومة التسوية ، بعد ان ضمنت سابقا عدم جدواها في اسناد المقاومة.