آخر تحديث :الإثنين-24 يونيو 2024-01:00ص

الوحدة... بين وحدة المصير أو التشرذم الميليشياوي!

الثلاثاء - 21 مايو 2024 - الساعة 10:46 م

همدان الصبري
بقلم: همدان الصبري
- ارشيف الكاتب


في البداية، نبارك لأبناء الشعب اليمني الموحد المكلوم والموجوع بالعيد الـ ٣٤ للوحدة اليمنية، ونسأل المولى أن يحفظ وحدة الإنسان والأرض، وأن يسقط كل المشاريع الانفصالية، وعلى رأسها مشروع الانفصال والتفكيك والشرذمة المتمثل بمشروع الكهنوتية السلالية وقفازاتها القذرة.

"الوحدة" قيمة إنسانية سامية، وميول مجتمعي عالي التجريد، وإرادة شعبية غريزية لاستمداد التماسك والقوة، وتحقيقها يُعد من الإنجازات الكبيرة التي تستحق الاحتفاء والاحتفال بها. كما أن "الوحدة" تعني صيرورة الإثنين فما فوقها ليصبح واحداً، عبر الاتحاد في المصير وفي سائر المجريات والأهداف. تشير "الوحدة" بسياقها السياسي إلى وحدة الأرض، بينما في سياقها الاجتماعي تدل على الائتلاف والانسجام والتوافق والتناسق والتآلف بين أفراد المجتمع المتوحد حول غايات مشتركة.

ولكن في الوقت نفسه، "الوحدة" لا تعني مركزية النهب، ولا تعتبر بوابة خلفية لمزاولة السلب. لا يمكن اعتبار "الوحدة" على أنها غطاء سياسي لممارسة الاستيلاء والدجل والخداع ونقض العهود!. "الوحدة" ليست منهجية لتوسيع الجغرافيا من أجل السطو على الأراضي، وامتصاص الثروات، ورفع مستوى المكوس والجبايات!. "الوحدة" لا تعني تحالف أفراد العصابات من كل الأطراف بغرض تقاسم ممارسة الظلم والتعسفات والاستبداد على أبناء شعب الجغرافيا الموحدة كلها. "الوحدة" لا تعني الإقصاء والاستفراد، ولا تمثل فرض المذهب، ولا تعتبر الانتماء المناطقي معياراً رئيسياً للتعيين. كما أن "الوحدة" ليست وسيلة ابتزاز للحصول على امتيازات شخصية، أو أداة ضغط لنيل مصالح فردية، أو توظيف الدعوة بنقيضها لتنفيذ أجندة أيد خفية خارجية!.

وعند العودة تاريخياً فإن الإنسان والجغرافيا اليمنية كانت -ولا تزال وستظل- موحدة، وكانت الدول السابقة التي قامت وامتدت جغرافياً بين الجنوب والشمال حضارية مزدهرة؛ ولكن عند النظر لمعظم أسباب سقوط وتمزق وتفكك تلك الدول، ستجد تاريخياً أنه تم إسقاطها عبر الإمامية السلالية البغيضة وقفازاتها القذرة.

وعند إسقاط المفاهيم المعكوسة والملغومة والمغلوطة في الفقرة السابقة أعلاه، فإن من يتوجب وسمه بـ الانفصالي المقيت، هو كل من يمارس النهب ويزاول السلب، ويسطو على الثروات، ويصادر الممتلكات، ويكرس جهده لجمع المكوس والجبايات، ويغتصب الأراضي، ويفرض المذهب، وينقض العهود، ويوحد أفراد العصابات، ويطبق الإقصاء، ويسعى للاستفراد، ويعين وفقاً للمعايير المناطقية. أما عند إسقاط البعد التاريخي على مفهوم "الانفصال"، فإن الانفصالي التاريخي يتمثل بـ إمامية الكهنوتية السلالية وقفازاتها القذرة.

وبعيداً عن مفهوم "الوحدة" في سياقه المرتبط بأبناء الجنوب، فإن أبناء الشعب من المحافظات الشمالية والمتمثلة بـ: مأرب، والبيضاء، وتهامة، والمناطق الوسطى، وبعض مديريات محافظات صعدة وصنعاء وذمار وريمة والمحويت وغيرها، لن يقبلوا إطلاقاً ومهما كلف الأمر بأن يُحكموا من قبل الكهنوتية السلالية وقفازاتها القذرة، وقد يقود ذلك إلى تشرذم وتفكك الشمال نفسه.

اخيراً، بناءً على ما ورد في السطور أعلاه، فإن أي فرد -أو جماعة- يدعم ويساند ميليشيا الكهنوتية السلالية وقفازاتها القذرة، فإنه بشكل تلقائي ومباشر يدعم ويساند مشروع الانفصال والتفكك والشرذمة. بالإضافة إلى ذلك، فإن المفاهيم المعكوسة والمغلوطة والملغومة عن "الوحدة"، والتي تم ممارستها من قبل الأطراف الهمجية القبيحة اللاحضارية على كافة مناطق الجمهورية اليمنية الموحدة، هي التي دفعت -وستدفع- بالآخرين للمطالبة بالانفصال، وليس فقط الجنوب، ولكن سيمتد ذلك ليشمل بعض المناطق الشمالية!. كما أن تصحيح وتقويم وضبط تلك المفاهيم المغلوطة عن "الوحدة"، وإيجاد الآلية المناسبة بجوانبها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، هو ما سوف يحافظ على بقاء واستمرارية الوحدة.