آخر تحديث :الأحد-26 مايو 2024-08:42م

عن العليمي! (1 - 2)

الثلاثاء - 23 أبريل 2024 - الساعة 01:22 ص

د. علي العسلي
بقلم: د. علي العسلي
- ارشيف الكاتب


بعد أن استخلصنا جوانب من أحاديث الرئيس بثلاثة مقالات، ثم تمّ مناقشتها بثلاثة اخري.. يبدو اننا بحاجة للتحدث عن الرئيس، لتكتمل الصورة، ويعرف الشعب اليمني والعربي، شخصية رئيسنا، وكيف يفكر؟ وكيف يعمل؟ ومدى إمكانياته في إخراج اليمن من مأسيه ومنزلقاته في هذه اللحظة التاريخية..
فالاقدار ساقت رئيسنا، الدكتور رشاد العليمي إلى أن يكون في المقدمة في هذه المرحلة من تاريخ شعبنا.. ولا شك أن التاريخ سيسجل له كل خطوة يخطوها في سبيل استعادة اليمن إلى محيطه العربي، سيسجل له استعادة الدولة ومؤسساتها، وسيسجل له إن فعل ذلك، انهاء مظلومية من ظلم من الأحزاب والمناطق، وقد يكون على يديه ترميم النسيج المجتمعي.. ونأمل أن يكون على يديه إنهاء كل فكر متطرف يشوّه اليمن ويلغي دوره وموقعه في أمته والعالم!
حقاً ان رئيسنا.. رجل مفوّه وكيّس وفطن.. رجل أظهر لنا في المدة القليلة الماضية بعضاً مما يجري ويدور في بلدنا، ومن هم الحوثيون؟ ومتى تشكلوا؟ ولحساب من يعملوا؟ كثّف هذه اللقاءات المهمة عندما أدرك أن بعض إخواننا العرب، قد صدقوا موقف الحوثي انه مع غزة، فقد عمل باقتدار على تعرية هذه الجماعة الإرهابية التابعة لإيران!
رئيسنا.. ظهر من على الشاشات، رجل استراتيجي، محيط بتفاصيل القضية اليمنية، وعميق في التفكير والبعد الاستراتيجي، ووفقا لذلك فإنه بإمكانه إخراج اليمن مما وُضِع فيه..
رئيسنا.. رجل لا يغيب عنه التاريخ فيستدعيه، ليوظفه لصالح القضية اليمنية والانتصار لها.. ونراه يغوص في الواقع ليفكفكه ويبحث عن آليات مناسبة لمعالجته، ومن هذا لواقع وذاك التاريخ يستشرف أفاق المستقبل ويخطط لأن يكون أفضل بعد كل المعاناة والتضحيات.. ونعلم أنه يدرك أن من المحن تأتي المنح، ومن المشكلات والتحديات تأتي الفرص..
رئيسنا.. شعاره إعادة البناء والإعمار والتنمية وتحقيق السلام في يد، وفي اليد الأخرى يحمل السلاح لمنع المشروع الصفوي الوافد من التغلغل في مجتمعنا، ومصادرة بلادنا الحبيبة..
رئيسنا.. متعهد بالعمل على إعادة مؤسسات الدولة، وتثبيت الجمهورية، وبناء دولة عصرية ديمقراطية حديثة.. فهو طموح يريد استنساخ كل نموذج ناجح من وطننا العربي والعالم في اليمن.. يريد ويطمح ان يبني عدن الجديدة كما العاصمة الإدارية الجديدة في الحبيبة مصر..
رئيسنا.. رجل، أدعي أنه مميز ويعرف حق المعرفة مشكلات اليمن ومسبباتها، وقادر بما يملك من مصفوفة الحلول أن يحلّها، فيما لو ساعده اليمانيون على فعل ذلك، وساعده مجلس الأمن الدولي بتنفيذ قراره 2216!؛ إذ يراه خارطة طريق للحل في اليمن، ولذا ما فتىي يُكرر مطلبه الوحيد من مجلس الأمن الدولي ودوله تنفيذه، ففي تنفيذه بداية الحل والسير نحو السلام!
رئيسنا.. رجل أكاديمي وسياسي، واسع الثقافة، وعميق التفكير، ومحلل استراتيجي، لديه من المعلومات ما يكفيه للاستشراف بسهولة لما هو آت.. سياسي مجرب، ومحلل معتبر، ومفكر معادلاته دُرر، وتحتاج منه لتنفيذها اتخاذ القرار.. رجل ذكي لمّاح؛ مرن، لكن لا يفرط، مفاوض ومحاور ومناور، لكن لا يتنازل.. إنه على العهد، يحمي الجمهورية اليمنية والتوافق والشراكة الوطنية .. يعمل بعقل وقلب مفتوح، ويتفانى في خلق البيئة المناسبة لتجاوز هذ الواقع السيء الملوث الذي وضعنا الحوثي فيه..
رئيسنا.. هادئ، متواضع.. رجل لغة جسده تسبق أحرف لسانه، فتعابيره تنبئ عن الثقة والأمل بأن المستقبل سيكون الأفضل بعد التخلص من الانقلاب.. وسيتم ذلك، لأن تشخيصه للواقع دقيق، ويتعامل معه باقتدار بدراسة كل خيارات لتغيير هذا الواقع المزري، وحكماً رئيسنا لا يستلم له، ولا يخضع بالتعاطي معه كأمر واقع.. رئيسنا.. يستلهم من التاريخ معاني النصر والانتصار وحتمية التغيير، وصوابية وصدق الثورة واهدافها..
رئيسنا.. قدره انه جاء على ملفات معقّدة ومركّبة، ويدير مجلساً، آتى من مربعات متصارعة متقاتلة.. لكنه عازم على أن يدير به مرحلة انتقالية ويصل به إلى عملية سياسية تفضي إلى استفتاء على مسودة الدستور الجديد، وإقامة انتخابات رئاسية ونيابية.. سيخرج به الدولة من الضياع وافتراس الضباع.. دولة قابلة للبقاء والتعايش، قيادتها متجانسة مدعومة من أوسع اصطفاف وطني ومن جيران بحرصون على أمنهم القومي .. تمنياتنا له النجاح، وأن يتم تعميم تجربته، ليستفاد منها في مناطق الصراع الأخرى من العالم!
رئيسنا.. رجل يتطلع ويعمل على خلق نموذج في مناطق سيطرة الشرعية، ليُقتدى به في المناطق التي لا تزال مغتصبة من قبل الحوثي.. نموذج يستوعب الجميع، ويعلي التوافق والشراكة الواسعة، يمقت الاقصاء، ويسعى لأن يكون الاصطفاف الوطني العريض سمة المرحلة التي يقودها، يكون فيه الحفاظ على الثوابت والقيم وكل المشتركات، سارية المفعول، ومعمول بها من قبل كل الأطراف؛ كحل لا بديل عنه سوى الضياع والتشظي والتفكك ومزيد من الحروب الداخلية والتدخل الخارجي.. ففي أحاديثه يعلي القيم التي من أجلها تستحق التضحيات، ويشيد بالإبداعات والإنجازات.. وتراه غير مستسلم ابداً للمعرقلات ، حصيف وينبذ التهكم والقيام بالاستفَزازات..
ورئيسنا.. رجل يتطلع لأن تكون المرحلة التي يقودها، يسود فيها إنتهاج اسلوب الحوار للمختلف عليه حتى يصل الجميع للحلول المناسبة، وبحيث لا تتقاطع مع المصلحة الجمعية العليا!.. يتبع..

(2)

رئيسنا.. شاهدناه يتألق في حديثه مع مع كوكبة من الإعلاميين والمفكرين والسياسيين العرب، ويُفتخر بطرحه الراقي الموضوعي، المتزن والملتزم.. لقد عرّج بشكل منهجي لتاريخ الحوثي، فوضع النقاط على الحروف.. وصوّب البوصلة، بأن فكرة تشكيل جماعة الحوثي فكرة إيرانية.. ودلل على ذلك بأن الجماعة قد تشكلت بالتزامن مع تشكيل حزب الله في لبنان، في عام1983 لخدمة إيران ومصالحها، ولم يتشكل الشباب المؤمن كما يعتقد كثيرون، عندما حارب الحوثي الدولة في العام 2004..

ورئيسنا.. هو أول من كشف لنا مبادئ الحوثي المخفية، فقال:" أن لدى الحوثيين مبدأين رئيسيين المبدأ الأول: "هو أن الحكم لآل البيت وأن كل الحكام سواء في اليمن أو في المنطقة العربية هم مغتصبين لهذا الحكم"..

ورئيسنا.. صاحب مقولة ان الحوثي تابع لإيران، منذ نشأته الأولى.. منذ أن بدأ التزاوج بين فكرتين؛ فكرة الإمامة التي يريد الحوثي إعادة احيائها في اليمن، وفكرة التوسع والتصدير للثورة الخمينية التي تتبناها إيران.. وهذا هو المبدأ الثاني الذي دعمته إيران، بالتقاء مصلحتهم في إعادة فكرة الامام، في اليمن مع مصلحة إيرانية في تصدير الفوضى إلى المنطقة والتمدد والسيطرة..ولكن بصمود ونضال وتضحيات الشعب اليمني لن يتحقق لهم ذلك ابداً بحول الله تعالى..

وعندما قال بأن (آل البيت) نحبهم في الله، وليس كما هم، يحبونهم ليحكموا.. فحب الحوثي لآل البيت، مسألة عقدية-سياسية في مشروعهم السياسي.. عندما قال الرئيس ذلك؛ جن جنون البعض نقداً وتهكماً على إشارته الذكية ذات النزعة الصوفية، فالمُحِب(الرئيس العليمي) يُدافع عن المُحَب (سيدنا وحبيبنا محمد بن عبد الله، عليه افضل الصلاة وأتم التسليم،عليه وعلى آله وصحبه وسلم)، فالرسول(ص) لا يُحتكر .. ولذلك فالشرعية تقاتل من يدّعي زوراً الإصطفاء وحصر (الآل) في السلالة، للتوظيف السياسي الرخيص، لمصلحة أسر بعينها.. فمن قام بالحملة على الرئيس غير محق.. فقط، لأنه قال أنه والشعب اليمني يحبون (آل البيت) ، فهل لو قال انهم يكرهونهم سيواجه بالاستحسان؟ .. ثم من هم ((الآل)) يا مغفلين.. أهم الحوثة ومن على شاكلتهم؟ ام نساء النبي وأبنائه وبناته واصحابه الذين عاشوا معه؟!
ورئيسنا.. هو صاحب مقولة انه لا يوجد خلاف سياسي مع الحوثي نهائياً؛ ودلل على ذلك من أن السلطة الشرعية قبلت بالواسطة القطرية معهم خلال الحروب الستة التي شنوها على الدولة، وقبلت على الرغم من ذلك إشراكهم في مؤتمر الحوار الوطني، ووقعت معهم اتفاق السلم والشراكة، وتفاوضت معهم في جنيف والكويت، واتفقت معهم على ستوكهولم، وابرمت معهم الهدنة وتمديداتها.. كل هذه الاتفاقات التي لم يلتزم بتنفيذها الحوثي، لكنه اخذ منها ما يخص مصالحه ولا ينفذ ابدا ما يفيد اليمنيين .. فهو لا يريد الشراكة وإنما يعتقد انه اصطفاه الله لحكم البشر، والبداية من اليمن..

ورئيسنا.. هو صاحب مقولة، " ان الخطر الحوثي يأتي من البرّ، وبالتالي فإن الحل هو دعم العالم للشرعية، كي تسيطر على كامل التراب اليمني، لكي يتوقف التهديد علي الملاحة البحرية"..

ورئيسنا.. هو صاحب مقولة ان الحوثي يستخدم "قميص غزة" لخدمة المصالح والأجندة الإيرانية..

ورئيسنا.. مقابلاته ملفتة للانتباه، مفيدة، ثرية، مليئة بالحقائق ومعززة بالأرقام.. عرض فيها أولويات المرحلة والمزودة بالخطط والبرامج والآليات.. مهتم بإشراك كل الداخل اليمني، ومنفتح نحو الخارج، يسعى لتعزيز العلاقة والتنسيق والشراكة مع المحيط، ويتعكز بالدفاع العربي المشترك ويدعو لتفعيل الميثاق، ويثق بالنصر بالاعتماد على إرث أمته العربية الخالدة من المحيط إلى الخليج..
فتراه يقوم بتنمية وتطوير العلاقة مع كل الدول في العالم، وفي الطليعة منها الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، للمحافظة على إجماعهم وتوحدهم نحو القضية اليمنية، وتخفيزهم باستمرار وحثهم على تنفيذ القرار 2216!

ورئيسنا.. في اللقاءات صحح السرديات.. وازال الالتباسات، وقام بتفنييد جميع المغالطات.. تدفقت في لقاءاته المعلومات.. وترتبت شجرة المشكلات.. وما يقابلها من مصفوفة للمعالجات، ومصمم على تجاوز التحديات والصعوبات..

رئيسنا.. هو صاحب مقولة "ان الصبر الاستراتيجي الذي اعلنه الخامنئي لابد ان يقابله عمل مشترك عربي من قبل نظامنا العربي الرسمي ".. ورئيسنا يدعو لإحداث تحوّل في الاستراتيجيات العربية لصالح المنطقة ومجموع الدول والعمل بجد ضد المشاريع التخريبية والتدميرية المستبيحة لدولنا ومصالحها وأمنها الوطني والقومي.

ورئيسنا.. وهو صاحب منح الأوسمة لفضح وكشف جرائم الحوثي على الشعب اليمني.. فهو صاحب منح منظمة (مسام والمركز الوطني لنزع الألغام "وسام الشجاعة" )، لنزعهم نصف مليون لغم من 2018 لغاية الآن، ويتوقع رئيسنا انه لا تزال هناك حوالي 2مليون لغم، زرعها الحوثي.. واجمع المناقشين في حضرته على ذهولهم واستغرابهم من ان هناك في اليمن من يزرع الغاما لتتفجر في اشقائهم، بدل زراعة ما يساويها شجرات النخيل أو شجرات البن!

ورئيسنا.. هو صاحب مقولة ان صناعة الألغام وزراعتها العشوائية تتم بمساعدة وخبرات حزب الله اللبناني، والحرس الثوري الايراني، ويتم صناعتها من السماد المستورد للزراعة، يستخدمه الحوثي في مصانعه وورشه في صعدة لصناعة الألغام على شكل احجار، وأشكال أخرى للتمويه لتقتل اليمنيين وتعيقهم!

قلت ما قلته عن الرئيس بناءاً على ما تابعته وعرفته عن الأخ الرئيس.. أتمنى له الثبات فيما ذهبت إليه..

واختم بالتهنئة له وإخوانه بالعيد السعيد، ومتمنيا أن يكون بإجازته الخاصة قد استعدّ لمعاودة النشاط والحيوية بعزم أقوى،من أجل استمرار النضال لاستعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء الانقلاب، وبناء السلام وتحقيق الخير والرفاهية لكل ابناء اليمن!