أعاد الصحفي أحمد الحاج، مراسل وكالة أسوشيتد برس الأمريكية، تسليط الضوء على اغتيال العميد عدنان الحمادي، قائد اللواء 35 مدرع، مستحضراً ما وصفه بالمؤامرة التي استهدفت أحد أبرز القادة العسكريين الذين واجهوا مليشيات الحوثي في محافظة تعز، وذلك في إشارة إلى القيادات التي حمّلها مسؤولية التخطيط لإقصائه واغتياله.
وقال الحاج، في منشور له رصده نافذة اليمن على حسابه الشخصي بموقع فيس بوك، إن من خططوا لاغتيال الحمادي اعتقدوا أنهم حققوا انتصاراً، غير أن تطورات المشهد العسكري في تعز أثبتت، بحسب تعبيره، حجم الفراغ الذي تركه غياب القائد الراحل، مؤكداً أن معركة تعز تفتقد اليوم قائداً عسكرياً محنكاً وشجاعاً بحجم عدنان الحمادي، قبل أن يوجه انتقادات حادة لمن وصفهم بالقتلة الانذال.
ويعيد منشور الحاج فتح ملف اغتيال الحمادي في الثاني من ديسمبر 2019، وما أعقبه من أحداث عسكرية وأمنية في مناطق الحجرية، وسط اتهامات سياسية وعسكرية لقيادات في حزب الإصلاح بالوقوف وراء استهدافه، وهي اتهامات ظلت محوراً للجدل في تعز.
وكان الحمادي قد أعلن، في الأسابيع الأولى من الحرب 2014، انحيازه إلى السلطة الشرعية ومواجهة مليشيات الحوثي، وتولى قيادة اللواء 35 مدرع، ليخوض معارك مبكرة ضد الجماعة، رغم الانقسامات التي شهدها اللواء ووقوع أجزاء من قيادته وقواته تحت سيطرة الحوثيين.
وبعد إصابته وخروجه من المواجهات لفترة، عاد الحمادي إلى العمل العسكري، وأسهم في إعادة تنظيم المقاتلين والمتطوعين، وتشكيل قوة عسكرية خاضت معارك ضد الحوثيين انطلاقاً من جبهة الضباب، قبل أن تتوسع مهامها إلى تأمين مناطق واسعة من الحجرية والطرق الرابطة بينها وبين مدينة التربة.
وخلال السنوات اللاحقة، تحول اللواء 35 مدرع إلى قوة عسكرية مؤثرة في جبهات تعز، وفق الروايات العسكرية المرتبطة بتلك المرحلة، وبرز دوره في تحرير وتأمين مناطق واسعة من المحافظة، في ظل خلافات متصاعدة بين قيادة اللواء وقيادات عسكرية وسياسية إخوانية نافذة في المدينة بشأن إدارة الملف العسكري وتوزيع الموارد والنفوذ.
وبعد اغتيال الحمادي، تصاعدت المواجهات بين قوات اللواء 35 مدرع وتشكيلات عسكرية وأمنية أخرى مرتبطة بمحور تعز، وتحدثت قيادات وشخصيات من الحجرية عن ملاحقة ضباط وأفراد من اللواء واقتحام منازل ووقوع انتهاكات، إلى جانب اتهامات بالاستيلاء على ممتلكات ومقدرات عسكرية، وهي وقائع تحتاج إلى توثيق مستقل لكل حادثة على حدة.
وتكتسب تصريحات الحاج أهمية إضافية في ظل التطورات العسكرية الأخيرة في ريف تعز الجنوبي، حيث أعادت الانسحابات من مواقع جبلية استراتيجية، وما رافقها من تقدم حوثي، طرح الأسئلة بشأن مصير المناطق التي ظلت لسنوات تحت سيطرة تشكيلات عسكرية محسوبة على حزب الإصلاح الإخواني.
كما أعادت التطورات المرتبطة بانسحاب قوات القيادي أبوبكر الجبولي من مواقع في جبهات الحجرية والمقاطرة، وفق المعلومات الأكيدة عن المواجهات الأخيرة، المقارنة بين المرحلة التي كان يقود فيها الحمادي اللواء 35 مدرع، والمرحلة الراهنة التي تواجه فيها القوات المناهضة للحوثيين تحديات ميدانية متصاعدة.