كشفت مصادر مطلعة عن صدور توجيهات من قائد المنطقة العسكرية الرابعة، اللواء حمدي شكري، بالقبض على القيادي العسكري أبو بكر الجبولي، قائد محور طور الباحة السابق، ونقله إلى العاصمة عدن، على خلفية مسؤوليته عن سقوط مناطق استراتيجية في ريف تعز ومديرية المقاطرة بمحافظة لحج بيد مليشيا الحوثي.
وجاءت هذه التطورات عقب قرارات رئاسية أطاحت بالجبولي من قيادة محور طور الباحة، في أعقاب تصاعد المطالبات الشعبية والسياسية بمحاسبته، إثر الانسحابات العسكرية التي شهدتها جبهات الحجرية والمقاطرة، وما رافقها من اتهامات بتسليم مواقع استراتيجية للمليشيات دون مواجهات تذكر.
وفي إطار إعادة ترتيب القيادة العسكرية للمحور، جرى تعيين اللواء مجدي مناضل ثابت الصبيحي قائداً جديداً لمحور طور الباحة، والعقيد بسام الحرق رئيساً لأركانه، والعميد الركن ناجي الشطاف رئيساً للعمليات، خلفاً للقيادة السابقة التي كان يتولاها الجبولي.
وبحسب المصادر، فإن قرار التحفظ على الجبولي جاء بعد اعتراضات من قيادة المنطقة العسكرية الرابعة على أدائه العسكري، فيما تزامن ذلك مع موجة من الانتقادات والاتهامات التي أطلقها ناشطون وأبناء المناطق المتضررة، محملين إياه مسؤولية الانهيارات المتلاحقة في جبهات ريف تعز الجنوبي.
وتشير الاتهامات إلى أن قوات الجبولي انسحبت من مرتفعات استراتيجية في مديرية الشمايتين، بينها مواقع محيطة بمدينة التربة، الأمر الذي أتاح لمليشيا الحوثي التقدم في مناطق حيوية وهدد خطوط الدفاع عن مدينة تعز، بالتزامن مع خسارة مواقع عسكرية أخرى في جبهات ريف المحافظة.
ولم تتوقف الاتهامات عند حدود الحجرية، إذ تحدثت المصادر عن انسحاب قوات المحور السابق من مواقع مهمة في مديرية المقاطرة، بينها جبل إرف وقلعة المقاطرة ومركز المديرية، وهي مواقع ذات أهمية عسكرية وجغرافية بالغة، نظراً لموقع المديرية شمال محافظة لحج وقربها من الطرق المؤدية إلى العاصمة عدن.
وفي تعليق على التطورات، طالب الصحفي خالد سلمان باعتقال الجبولي وإخضاعه للمحاكمة العسكرية، معتبراً أن تسليم مناطق الحجرية دون قتال أغلق الطريق أمام فرص التقدم العسكري، وقال: "حين سلم الجبولي الحجرية بلا قتال، سد في وجهنا كل تباشير النصر".
وأضاف سلمان أن اعتقاله مبرر، داعياً إلى محاكمة عسكرية تنتهي، بحسب تعبيره، "بحائط رماية" .
وتزامنت الإطاحة بالجبولي مع تغييرات أخرى في قيادة جبهة تعز، تضمنت تعيين اللواء رشاد اليوسفي مسؤولاً عن الجبهة خلفاً للواء يوسف الشراجي، في خطوة تأتي ضمن تحركات لإعادة ترتيب القيادات العسكرية في ظل التراجع الميداني الذي شهدته عدة جبهات بالمحافظة.
ويرى مراقبون أن القرارات الرئاسية جاءت بعد تأخر في معالجة الاختلالات العسكرية، وفي محاولة لاحتواء تداعيات الانسحابات التي طالت مناطق امتدت من الكدحة إلى الحجرية وصولاً إلى المقاطرة، محذرين من أن استمرار حالة التفكك في الجبهات يمنح مليشيا الحوثي فرصاً إضافية للتوسع والسيطرة على مواقع استراتيجية.