يشكل الاستيقاظ المفاجئ في تمام الساعة الثالثة صباحًا ظاهرة واسعة النطاق يدور حولها النقاش عبر الإنترنت وفي الأوساط العلمية، بصرف النظر عما يفعله الشخص أو معينات النوم التي يتناولها أو توقيت الخلود إلى الفراش.
وأثار هذا الاستيقاظ المتكرر تساؤلات منذ آلاف السنين، غير أن الباحثين المعاصرين توصلوا إلى تفسيرات مقنعة تربط هذه الظاهرة بجذور تاريخية وبيولوجية قديمة.
1- النوم المجزأ
وتتبع المؤرخ روجر إيكيرش أكثر من 2000 إشارة تاريخية تسجل ما يعرف بـ"النوم المجزأ"، وهو روتين ساد البشرية قبل قيام الثورة الصناعية، وكان الناس ينامون بشكل طبيعي لبضع ساعات بعد غروب الشمس، ثم يستيقظون حتى منتصف الليل للدردشة أو الاعتناء بالنار، قبل أن يعودوا مجددًا لمرحلة "النوم الثاني".
ووفق ما نقله موقع "ساينس أليرت"، أظهرت أبحاث أجرها "المعهد الوطني للصحة النفسية في أوائل التسعينيات، إلى جانب دراسة أجريت عام 2017 على مجتمعات في مدغشقر تعيش من دون كهرباء، أن الإنسان يعود تلقائيًا إلى هذه الدورة المزدوجة، حيث لم يسبق للبشر النوم لمدة 8 ساعات متواصلة إلا بعد دخول الضوء الاصطناعي مع الثورة الصناعية.
2- تغيرات هرمونية
ومن الناحية البيولوجية، تظهر دراسات سابقة أعدتها مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، والمعاهد الوطنية للصحة أن مرحلة النوم العميق بطيء الموجات تهيمن في بداية الليل، بينما تبدأ عمليات النوم الأخرى بالعمل بكامل طاقتها في النصف الثاني منه.
ففي ساعات ما قبل شروق الشمس، تنخفض درجة حرارة الجسم قليلًا وتستقر مرحلة حركة العين السريعة بشكل أعمق، ما يجعل الشخص أكثر عرضة للاستيقاظ بسهولة.
وتتداخل عوامل أخرى في التأثير على الاستيقاظ الليلي، مثل انخفاض هرمون "البروجسترون" لدى النساء في فترة انقطاع الطمث، أو هبوط مستويات السكر في الدم أثتاء الليل في حال تناول وجبة عشاء خفيفة للغاية.
• نصائح المواجهة
ويؤكد الخبراء أن الخطر الحقيقي لا يكمن في مجرد الاستيقاظ، لكن في الشعور بالرهبة والذعر الذي يليه، حين تحدث عملية التحديق المستمر في الساعة والقلق من غياب النوم ما يغذي حالات الأرق المتكررة ويظل الشخص مستيقظًا.
ولمواجهة هذه الظاهرة، يوصي المختصون بتجنب الضوء قدر الإمكان عند الاستيقاظ، وعدم النظر إلى الهواتف الذكية أو إشعال الأضواء عند الذهاب إلى الحمام، مع التركيز على ممارسة نشاط ممل وفي مكان مظلم إن تعذر العودة للنوم فورًا.