آخر تحديث :الثلاثاء-01 سبتمبر 2026-05:46م
اخبار وتقارير

مواكب تشييع الحوثيين لقتلاهم تتسع وسط تكتم عن الخسائر الفادحة

مواكب تشييع الحوثيين لقتلاهم تتسع وسط تكتم عن الخسائر الفادحة
الثلاثاء - 01 سبتمبر 2026 - 05:00 م بتوقيت عدن
- صنعاء، نافذة اليمن:

تواصل مليشيا الحوثي تشييع قتلاها في عدد من المحافظات الخاضعة لسيطرتها، في اعترافات متقطعة بحجم الخسائر البشرية التي تتكبدها في جبهات القتال، بالتزامن مع مؤشرات تؤكد أن الأرقام الفعلية للقتلى تتجاوز بكثير ما تعلن عنه الجماعة عبر وسائل إعلامها.


وأعلنت المليشيا، خلال الساعات الماضية مقتل ستة من عناصرها، بينهم ضابط برتبة ملازم أول، جرى تشييعهم في محافظات إب وصنعاء وصعدة والحديدة، من دون أن تكشف بشكل واضح عن أماكن أو ظروف مقتلهم، في وقت تشهد فيه عدة جبهات تصعيداً عسكرياً وعمليات متبادلة بين الحوثيين والقوات الحكومية.


وشملت قائمة القتلى المعلن عنهم كلاً من عبدالرحمن شمسان محمد السفياني من مديرية الظهار بمحافظة إب، ويحيى يحيى حسين حنيش من بني مطر بمحافظة صنعاء، والملازم أول عبدالله محمد يحيى أبو ست من مديرية شعوب بصنعاء، ومحمد محمد صلاح الملطي من مديرية الظاهر بمحافظة صعدة، وفراس محمد محمد الهمداني من مديرية رازح بصعدة، وحسن أحمد حسن المسعودي من مديرية الدريهمي بمحافظة الحديدة.


وتأتي هذه الاعترافات المحدودة ضمن سلسلة بيانات نعي نشرتها الجماعة خلال الأيام الماضية، حيث أقرت، خلال الفترة من 24 إلى 30 أغسطس، بمصرع 27 من عناصرها، بينهم ضباط وقيادات ميدانية، لترفع بذلك حصيلة قتلاها الذين أعلنت عنهم منذ مطلع الشهر إلى نحو 200 قتيل، وفق المعلومات المتداولة عن بيانات النعي الحوثية.


غير أن هذه الأرقام لا تبدو، وفق المعطيات الميدانية، انعكاساً كاملاً لحجم الخسائر التي تتعرض لها المليشيا، خصوصاً مع توقف وسائل إعلامها منذ عدة أيام عن نشر أخبار مواكب تشييع قتلاها، في خطوة تعزز الشكوك بشأن وجود تعتيم متعمد على الخسائر البشرية.


ويبدو أن الحوثيين يتعاملون مع ملف القتلى باعتباره قضية عسكرية ومعنوية بالدرجة الأولى؛ فالإفصاح عن أعداد كبيرة من القتلى من شأنه أن يكشف حجم الكلفة البشرية للتصعيد، ويضعف قدرة الجماعة على تبرير عمليات الحشد والتجنيد المستمرة في مناطق سيطرتها.


وتشير المصادر العسكرية في جبهات القتال إلى أن خسائر الحوثيين تتركز بصورة لافتة في العناصر التي يتم الدفع بها إلى خطوط المواجهة، فيما تقتصر بيانات التشييع والإعلان العلني في كثير من الحالات على قيادات ميدانية وعناصر تحمل رتباً عسكرية، بينما يغيب عشرات المقاتلين عن المشهد الإعلامي، ولا تتوفر معلومات معلنة عن مصيرهم أو أماكن دفنهم.


وبحسب الكاتب السياسي محمد عبدالله القادري، فإن الحوثيين شنوا منذ بداية التصعيد هجمات مكثفة على جبهات الجوف ومأرب ومريس والضالع ولحج وتعز والساحل التهامي والحدود، لكنهم اصطدموا بمقاومة حالت دون تحقيق تقدم بري ملموس. ويقول القادري إن خسائر الحوثيين البشرية كبيرة، مقدراً أن عدد قتلاهم منذ بداية التصعيد يتجاوز ألف عنصر، مقابل خسائر محدودة في صفوف القوات الحكومية بحسب تقديره.


كما تحدث عن تشييع الحوثيين عدداً كبيراً من قتلاهم في يوم واحد، مشيراً إلى وجود عناصر أخرى لا تزال في عداد المفقودين، خصوصاً ممن سقطوا في محيط جبهات مأرب، مع صعوبة انتشال جثث بعضهم من مناطق المواجهات.


وبينما تتحول شوارع صنعاء ومدن أخرى إلى مساحات مكتظة بصور القتلى ومواكب التشييع، تبدو الجماعة حريصة على التحكم في حجم الصورة التي تصل إلى الجمهور، بحيث تظهر القيادات والرموز التي تخدم خطابها الدعائي، بينما يجري التعتيم على بقية الخسائر.


وتشير مشاهد انتشار صور القتلى في شوارع صنعاء إلى حجم الكلفة الاجتماعية للحرب، إذ لم تعد الخسائر محصورة في خطوط التماس، بل باتت تصل إلى الأحياء والمنازل عبر أسر تنتظر أبناءها أو تتلقى أخبار مصرعهم بعد فترات من الغموض.