حذر السياسي اليمني محمود الطاهر من اقتراب منطقة الشرق الأوسط من مواجهة كبرى بين الولايات المتحدة وإيران، معتبرًا أن التطورات العسكرية والسياسية المتسارعة في المنطقة تمثل مقدمات لصدام واسع قد تتجاوز تداعياته الحدود الإيرانية إلى الساحات التي تملك فيها طهران أذرعًا مسلحة، وفي مقدمتها اليمن.
وقال الطاهر، في تحليل رصده نافذة اليمن على حسابه الرسمي بموقع فيس بوك، إن الجغرافيا البحرية اليمنية باتت تتحول، وفق قراءته، إلى خط دفاع أول ومصدّة استراتيجية ضمن الحسابات العسكرية الإيرانية، في ظل أهمية الموقع اليمني المطل على البحر الأحمر وخليج عدن وباب المندب.
وأشار إلى أن التصدي لأربعة زوارق انتحارية حوثية في محيط جزيرتي حنيش وزقر يمثل، بحسب تقديره، ترجمة ميدانية للدور الذي يؤديه خبراء الحرس الثوري الإيراني، مشيرًا إلى وجود نحو 75 خبيرًا أرسلتهم طهران إلى صنعاء.
ويرى الطاهر أن إيران تعمل على توجيه بوصلة عملياتها من الأراضي اليمنية نحو دول الخليج والملاحة الدولية، بهدف نقل مسرح المواجهة بعيدًا عن الأراضي الإيرانية، واستخدام الجماعة الحوثية كأداة ضغط في أي مواجهة إقليمية محتملة.
وفي المقابل، ربط الطاهر بين ما وصفه بعزم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على توجيه ضربة قوية لطهران وبين تحركات أمريكية أوسع لإعادة ترتيب أوراق القوة والطاقة على مستوى العالم، معتبرًا أن واشنطن تعمل على تأمين بدائل استراتيجية قبل الدخول في مواجهة واسعة مع إيران.
وتوقف الطاهر عند فنزويلا، معتبرًا أن اهتمام واشنطن بأكثر من 65 مليار برميل من النفط هناك يأتي ضمن استراتيجية تهدف إلى تحييد المخاوف المرتبطة باحتمال إغلاق مضيق هرمز، عبر توفير بدائل في أسواق الطاقة العالمية.
وبحسب قراءته، تسعى الولايات المتحدة إلى عزل أسواق الطاقة عن أي محاولة إيرانية لاستخدام النفط كسلاح ضغط أو ابتزاز خلال الحرب، بما يمنح واشنطن هامشًا أوسع للتحرك العسكري دون أن تتحول أزمة الإمدادات إلى عامل يحد من خياراتها.
وخلص الطاهر إلى أن المنطقة تتجه، وفق تقديره، إلى مرحلة من كسر العظم بين مسارين متوازيين؛ الأول تقوده واشنطن عبر تأمين بدائل الطاقة وترتيب أوراقها الاستراتيجية، والثاني تقوده طهران عبر توسيع نفوذها واستخدام الأراضي والجزر اليمنية كنقاط متقدمة في صراعها الإقليمي.
وأكد أن خطورة المشهد بالنسبة لليمن تتمثل في احتمال تحويل موقعه البحري الاستراتيجي إلى ساحة متقدمة للصراع الإيراني–الأمريكي، بما يضع الملاحة الدولية ودول المنطقة أمام تداعيات أمنية وعسكرية متصاعدة.