آخر تحديث :الأحد-30 أغسطس 2026-12:13ص
اخبار وتقارير

غضب يمني بعد مقتل أم وابنتها في القاهرة.. الداعري والصباري يهاجمان تبرير صادم للداخلية المصرية

غضب يمني بعد مقتل أم وابنتها في القاهرة.. الداعري والصباري يهاجمان تبرير صادم للداخلية المصرية
السبت - 29 أغسطس 2026 - 11:04 م بتوقيت عدن
- نافذة اليمن - خاص

فجّرت الرواية التي أوردتها وزارة الداخلية المصرية بشأن جريمة مقتل امرأتين يمنيتين، أم وابنتها، داخل شقتهما في محافظة الجيزة، موجة انتقادات حادة من صحفيين يمنيين، اعتبروا أن البيان، في حال صحة صدوره بهذه الصيغة، تضمن تفاصيل تمس كرامة الضحيتين، وتعتمد بصورة أساسية على أقوال متهم بالقتل سبق أن ارتكب جريمة سرقة.

وانتقد الصحفي ماجد الداعري ما وصفه بالبيان الكارثي بامتياز، مؤكداً أن ذلك سيكون أمراً بالغ الخطورة في حال ثبت أنه صادر بالفعل عن وزارة الداخلية المصرية، بسبب ما قال إنه يحمل نوعاً من التعاطف الغريب مع المجرم وصياغة تتضمن تبريراً صادماً للجريمة، ولو بصورة غير مباشرة.

وأوضح الداعري بأن البيان اعتمد أولاً على اعترافات مجرم قاتل لديه سابقة إجرامية، فيما اتجه ثانياً، بحسب قراءته، إلى تشويه سمعة المجني عليهما والطعن في شرفهما وسلوكياتهما، من خلال رواية صادرة عن شخص قال إنه «غير مصدق» وبكلام متناقض لا يمكن البناء عليه في أي رواية أمنية رسمية لجريمة قتل بهذه الخطورة.

واعتبر أن ما تضمنه البيان من تفاصيل يمثل إساءة إلى كرامة ضحيتين قُتلتا غدراً خارج بلدهما، متوقفاً بشكل خاص عند زعم المتهم أنه كان على علاقة عاطفية بإحدى المجني عليهما التي يزيد عمرها على أربعين عاماً، وربط ذلك بما وصفه بتشككه في سلوكها.

وتساءل الداعري عن مبرر إدراج مثل هذه التفاصيل في بيان أمني، قائلاً إن المتهم، في حال افتراض صحة هذه الفرضية التي وصف ذكرها في بيان أمني كهذا بأنه مرفوض تماماً، ليس سوى سائق تاكسي تعرفت إليه الضحيتان من خلال مشوار طلبتا منه إيصالهما فيه، مؤكداً أن مثل هذه الرواية تحمل شبهات إساءة إنسانية لشرف وكرامة من توفاهن الله، بينما يفترض أن تكون الأولوية لحفظ كرامتهما وحسن النوايا تجاههما.

وأضاف أن المتهم زعم أيضاً أن دافعه لقتل السيدتين باستخدام آلة حجرية كان بسبب خطبة إحداهما من شخص آخر، أي بدافع الحب والغيرة، إلى جانب ادعائه أنها استدانت منه مبلغاً مالياً ورفضت إعادته إليه، الأمر الذي دفعه، وفق روايته، إلى قتلها وشقيقتها المسنة.

وبحسب ما أورده الداعري، فإن المتهم استولى بعد الجريمة على مشغولات ذهبية ومبالغ مالية وهاتفين يعودان للضحيتين من الشقة، ثم لاذ بالفرار، قبل أن يتم ضبطه ومواجهته بالأدلة، ليقر بارتكاب الجريمة.

ورأى الداعري أن تأكيد وجود ذهب وأموال في شقة الضحيتين يطرح تساؤلاً حول حاجة إحداهما، وفق رواية المتهم، إلى الاستدانة من شخص لديه سابقة في السرقة، متسائلاً عن مدى تماسك هذه الرواية وتناقضاتها.

وطرح الصحفي الداعري سلسلة من التساؤلات حول الرواية الرسمية، قائلاً: فهل يعقل أن تكون هذه رواية وزارة الداخلية المصرية بالفعل لجريمة قتل سيدتين يمنيتين إحداهما مسنة في شقتهما بالجيزة؟.

كما تساءل عن أسباب التوسع في ذكر هذه التفاصيل، معتبراً أنها من اختصاص القضاء والنيابة للتصريح بها، وليس الشرطة أو الأجهزة الأمنية والوزارة، وفق تعبيره.

وقال الداعري إن طريقة تناول القضية، بحسب تقديره، كشفت عن رد فعل حكومي مصري غاضب ومتعصب حد الاستهتار بالجريمة وأبعادها الإنسانية والأخلاقية، مضيفاً أنها فتحت في الوقت نفسه باباً لشبهات وتكهنات بوجود يد قوية قد تكون خلف الجاني وتحميه من العدالة، خصوصاً مع وجود سابقة إجرامية متمثلة بالسرقة من قبل.

وفي ختام حديثه، وجّه الداعري نسخة مما كتبه إلى السفير اليمني في القاهرة خالد محفوظ بحاح، والملحق العسكري، مطالباً بمتابعة القضية بشكل جاد وبما يضمن تحقيق العدالة وحفظ كرامة الضحيتين، سائلاً الله لهما الرحمة.

من جانبه، شن الصحفي محمد الصباري هجوماً حاداً على طريقة تناول القضية، معتبراً أن ما وصفه بتزييف الحقائق وقلب رواية الجريمة على الضحية له، بحسب تعبيره، جذور ضاربة في التاريخ المصري، مستشهداً بقصة النبي يوسف عليه السلام، التي قال إنها شهدت محاولة إلصاق التهمة بالبريء وقلب الحقيقة قبل أن تكشف القرائن زيف الرواية ويظهر الحق.

وقال الصباري إن بعض الأطراف اليوم، وبصورة رسمية، تريد إحياء النسخة الحديثة من الحكاية، بحيث السارق والمجرم يروي، والإعلام يجمل، والضحية تدان.

وانتقد الصباري بيان وزارة الداخلية المصرية، الذي قال إنه ساق رواية «عاطفية» على لسان سارق وصاحب سوابق، في محاولة لتقديم الجريمة باعتبارها نتاج غيرة وخلاف عاطفي، بينما يقر البيان نفسه، وفق ما أورده، بأن المتهم قتل الأم وابنتها، ثم استولى على أموالهما ومشغولاتهما الذهبية وهاتفيهما وفر هارباً.

ووصف الصباري ذلك بأنه «سقوط لا يقل فداحة عن الجريمة نفسها»، معتبراً أن تقديم رواية الجاني، على حد تعبيره، على حساب كرامة الضحيتين وحقهما في الإنصاف، يحول القضية من مجرد بيان أمني إلى ما وصفه بـ«إساءة إلى جوهر العدالة وإلى شرف العمل الأمني نفسه وصورة أبناء وبنات اليمن».

وفي منشور آخر، صعّد الصباري انتقاده لوسائل إعلام مصرية ولبيان وزارة الداخلية، قائلاً إنه «لا أتفه ولا أرخص من بعض وسائل الإعلام المصرية، وبيان وزارة الداخلية، حين يتحولان إلى أدوات للإثارة والتبرير للقاتل المجرم، صاحب السوابق، على حساب شرف الضحايا وكرامتهن».

وأوضح أن الضحيتين أم في السبعينيات من عمرها وابنتها في الأربعينيات، وكانت الابنة، وفق ما ذكره، تصارع مرض السرطان، وأنهما قدمتا إلى مصر بحثاً عن العلاج والنجاة من هذا المرض، وليس بحثاً عن علاقة عاطفية، كما قال إن بعض المنابر الإعلامية الرخيصة تحاول تصوير القصة، استناداً إلى ما ورد في بيان وزارة الداخلية.

وأضاف أن تحويل مأساة الضحيتين إلى مادة للإثارة، وفتح المجال أمام تبرير الجاني والنيل من سمعة الضحايا، لا يمثل، بحسب وصفه، إعلاماً ولا مهنية، وإنما «سقوطاً مهنياً وأخلاقياً مخزياً» وابتذالاً لا يليق بقضية بهذه الفداحة.

ووجّه الصباري انتقاداً مباشراً إلى وزارة الداخلية المصرية، قائلاً: «عيب يا داخلية مصر»، معتبراً أن تقديم رواية العلاقة العاطفية المزعومة، أو ما يوحي بها، على دوافع الجريمة وأسبابها الأساسية، يؤدي إلى انصراف الخطاب عن الجاني وسجله الإجرامي نحو الضحايا وسمعتهن.

وشدد على أن الضحية، وفق تعبيره، «لا تحاكم، ولا تدان، ولا تحمّل مسؤولية الجريمة التي ارتكبت بحقها».

وختم الصباري بالقول إن ذنب الأم وابنتها، بحسب ما طرحه، أنهما قصدتا مصر بحثاً عن الحياة، فإذا بهما تقعان ضحية لجريمة أنهت حياتهما، ثم تستكمل المأساة بمحاولة النيل من سمعتهما وتبرير جريمة قاتلهما.