تجد محافظة تعز نفسها مرة أخرى رهينة لأزمات معيشية متلاحقة، حيث دخلت الشوارع والخطوط الرئيسية في حالة من الشلل المفاجئ على وقع أزمة خانقة في مادة الغاز المنزلي والمستخدم في تشغيل مركبات الأجرة.
وبين تصريحات رسمية تؤكد توفر المادة، وواقع ميداني يعج بالمحطات الموصدة، يقف المواطن والسائق في منتصف دائرة المعاناة بحثاً عن إجابة شافية لسؤال بات يؤرّق الجميع: أين يختفي الغاز؟
شوارع معطلة وركاب عالقون
منذ ساعات الصباح الأولى، تبدو المشهدية في شوارع تعز مألوفة ولكن بقسوة أشد؛ طوابير طويلة من الموظفين والطلاب والعاملين تقف على قارعة الطرقات وفي مواقف الحافلات المكتظة. أزمة النقل الداخلي لم تأتِ من فراغ، بل هي انعكاس مباشر لإغلاق محطات تعبئة الغاز التي يعتمد عليها قطاع واسع من باصات النقل العام للعمل.
سائقو الحافلات وجدوا أنفسهم مجبرين على التوقف القسري، مؤكدين أن إغلاق المحطات ، يحرمهم من مصدر دخلهم الوحيد ويعطل مصالح آلاف المواطنين.
وفي ظل هذا الفراغ، تشهد الباصات القليلة المتبقية على الخطوط ازدحاماً غير مسبوق، حيث يضطر الركاب للمخاطرة وركوب مركبات مكتظة تفوق طاقتها الاستيعابية، وسط مخاطر ومعاناة يومية مضاعفة.
تناقض التصريحات وانسداد الأفق
تتفاقم الأزمة وسط حالة من السخط الشعبي المتزايد تجاه غياب الشفافية. فمن جهة، يصدر عن فرع شركة الغاز بتعز تصريحات تفيد بتوفر المادة وضخها في جميع المحطات، ومن جهة أخرى، تصطدم عيون المواطنين والسائقين بأبواب المحطات المغلقة.
هذا التناقض الصارخ بين الرواية الرسمية والواقع المعيش خلق حالة من التخبط وأثار تساؤلات مشروعة في الشارع التعزي حول الطرف المستفيد من اختلاق هذه الأزمات المتكررة؛ هل هي أزمة مفتعلة تقف خلفها ملاك المحطات؟ أم أن هناك قصوراً رقابياً وإدارياً من قبل مكتب شركة الغاز والجهات المختصة في ضبط الإيقاع التمويني وحماية المستهلك؟
تأتي هذه الأزمة لتضاعف من الأعباء الثقيلة أصلاً على كاهل أصحاب الدخل المحدود، والموظفين، والطلاب، الذين لا يستطيعون تحمل تكاليف وسائل نقل بديلة في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية العامة.
ويحذر متضررون وسائقون من أن استمرار هذا الوضع سيقود إلى شلل شبه تام في الأنشطة اليومية للمدينة إذا لم تتدخل السلطات المحلية بحزم لفرض الرقابة، ومحاسبة المتلاعبين، وضمان انسيابية تدفق الوقود والغاز إلى المحطات بصورة فعلية لا ورقية.
أمام هذا المشهد، يبقى الشارع التعزي معلقاً بين مطرقة الأزمات وسندان الوعود الرسمية، في انتظار حلول جذرية تضع حدًا لمعاناة يومية تتسع دائرتها يومًا بعد يوم.