وصل الضابط الأمني والجريح السابق في صفوف مليشيا الحوثي، والذي اشتهر مؤخرا باسم "أبو مرتاح الصايدي"، إلى محافظة مأرب مناطق الشرعية، بعد مغادرته مناطق سيطرة الجماعة، معلنًا نجاته مما قال إنها ملاحقات وتهديدات بالقتل على خلفية انتقاداته العلنية للأوضاع المعيشية في مناطق الحوثيين، قبل أن يخرج بتصريحات جديدة تحدث فيها عن انتهاكات قال إنه شاهدها داخل السجن المركزي بصنعاء.
وقال الصايدي، في فيديو جديد نشره اليوم السبت، أنه عمل ضابط أمني في السجن المركزي بصنعاء، وإن طبيعة عمله مكنته من الاطلاع على وقائع قال إنها تكشف جانبًا من أساليب التعذيب والانتهاكات التي تتعرض لها المحتجزات في سجون خاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي.
وحسب روايته، فإن نساء محتجزات تعرضن لتعذيب قاسي على أيدي الزينبيات، وهي تشكيل أمني نسائي مرتبط بالجماعة، بهدف انتزاع اعترافات منهن بتهم قال إن بعضهن لم يرتكبنها.
وسرد الصايدي تفاصيل صادمة عن أساليب التعذيب التي قال إنها مورست بحق السجينات، متحدثًا عن استخدام الحبال لربط أجزاء حساسة من أجسادهن، في محاولة لإجبارهن على الإدلاء باعترافات تحت الإكراه.
ولم تتوقف رواية الضابط السابق عند التعذيب، إذ تحدث عن حالات قال إن سجينات أقدمن فيها على الانتحار بعد تعرضهن لما وصفه بمعاملة قاسية داخل السجون، وذكر أسماء لسجينتين، دون توفر معلومات مستقلة حتى الآن تؤكد تفاصيل ما أورده بشأنهما أو ظروف وفاتهما.
كما وصف الصايدي بعض مرافق الاحتجاز الحوثية بأنها تقع تحت الأرض، مشيرًا إلى وجود منشآت قال إن بعضها يمتد إلى أربعة أدوار، وذهب إلى مقارنة ما شاهده داخل تلك السجون بسجون نظام بشار الأسد في سوريا، معتبرًا أن الانتهاكات فيها بالغة القسوة.
وتكتسب تصريحات الصايدي أهمية إضافية من كونه أحد المنتمين سابقًا إلى المنظومة الأمنية للجماعة، فضلًا عن كونه من جرحى الحوثيين، بينما قُتل شقيقه في صفوف الجماعة، وفق المعلومات المتداولة عنه، قبل أن يتحول خلال الأشهر الماضية إلى أحد أبرز المنتقدين للحوثيين عبر تسجيلات مصورة ركز فيها على تدهور الأوضاع المعيشية.
وكانت عبارة أنا جاوع التي رددها الصايدي قد تحولت إلى شعار احتجاجي واسع التداول، بعدما استخدمها للتعبير عن معاناة المقاتلين والموالين للجماعة وتدهور ظروفهم المعيشية، وهو ما قال لاحقًا إنه أثار غضب قيادات حوثية ودفعها إلى ممارسة ضغوط عليه، من بينها مطالبته بالاعتذار للقائم بأعمال رئيس حكومة الحوثيين محمد مفتاح.
وفي تسجيل سابق عقب وصوله إلى منطقة آمنة، قال الصايدي إنه تعرض لثلاث محاولات اغتيال، وإنه نجا مما وصفهم بالقوم الظالمين، في إشارة إلى قيادات وعناصر حوثية اتهمها بملاحقته والسعي إلى التخلص منه بسبب انتقاداته.
وكانت مصادر إعلامية قد تحدثت في يوليو الماضي عن اعتقال الصايدي في منطقة ضبوة جنوب صنعاء، قبل أن يظهر مجددًا معلنًا خروجه من مناطق سيطرة الجماعة والوصول إلى مأرب.
وتعيد إفادات الصايدي ملف السجون الحوثية إلى الواجهة، خصوصًا ما يتعلق بوضع النساء المحتجزات ودور التشكيلات الأمنية النسائية التابعة للجماعة. كما تتقاطع بعض مضامين حديثه مع ما سبق أن تناولته تقارير حقوقية بشأن الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب وسوء المعاملة في اليمن، بما في ذلك تقارير أممية وثقت ارتباط «الزينبيات» بأجهزة أمنية تابعة للحوثيين ودورها في مرافق الاحتجاز.
ومع خطورة الاتهامات التي أطلقها الصايدي، فإن تفاصيل الوقائع التي تحدث عنها، وأسماء الضحايا وظروف وفاتهن، لا تزال بحاجة إلى تحقيق مستقل وأدلة قابلة للتحقق، فيما تضع شهادته المعلنة مزيدًا من علامات الاستفهام حول ما يجري داخل مرافق الاحتجاز الواقعة تحت سيطرة مليشيا الحوثي، وحجم الانتهاكات التي قد تبقى بعيدة عن أعين المنظمات الحقوقية ووسائل الإعلام.