أفرجت مليشيا الحوثي عن 426 سجينًا من الإصلاحية المركزية في محافظة صعدة، معقلها الرئيس، في خطوة أثارت تساؤلات بشأن دوافعها الحقيقية، وسط معلومات عن استغلال الجماعة للمحتجزين في برامج التعبئة والاستقطاب بهدف رفد صفوفها بعناصر جديدة.
وجاءت عملية الإفراج بالتزامن مع تصاعد التوتر والتحشيد الحوثي في عدد من الجبهات، بينها مأرب وغربي تعز والساحل الغربي، في وقت تواجه فيه المليشيا ضغوطًا متزايدة في عملية استقطاب مقاتلين جدد.
وأظهرت مقاطع متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي عشرات المفرج عنهم وهم يرددون ما تعرف بـ"الصرخة" الحوثية وعبارات الولاء لزعيم الجماعة، في مشهد يعزز الاتهامات بتعرض عدد من السجناء لبرامج تعبئة فكرية وطائفية خلال فترة احتجازهم.
وتقول مصادر مطلعة إن الإفراج لم يكن مجرد إجراء مرتبط بالمناسبة التي أعلنتها المليشيا، وإنما جاء عقب إعداد قوائم بأسماء سجناء قالت الجماعة إنهم خضعوا لبرامجها التعبوية وأصبحوا موالين لها، تمهيدًا للاستفادة منهم خارج السجون.
وبحسب المصادر، تلقى عدد من المحتجزين خلال فترة سجنهم برامج دينية وفكرية ذات طابع طائفي، إلى جانب أنشطة تعبئة مكثفة، في محاولة لإعادة تشكيل قناعاتهم وتحويلهم إلى عناصر قابلة للاستقطاب في صفوف الجماعة.
وتبرر مليشيا الحوثي عملية الإفراج بمناسبة ما تسميه "ذكرى المولد النبوي الشريف"، غير أن توقيتها، وفق المصادر، يتزامن مع حاجة الجماعة إلى تعزيز حضورها البشري في جبهات القتال، في ظل استمرار التحشيد العسكري وارتفاع متطلبات المواجهة.
وتكشف هذه الخطوة، وفق مراقبين، عن أحد أساليب الحوثيين في التعامل مع السجون، حيث لا تقتصر عملية الاحتجاز على سلب الحرية، بل يمكن أن تتحول إلى وسيلة لإخضاع المحتجزين لبرامج التعبئة والاستقطاب، قبل الدفع ببعضهم إلى خدمة أجندة الجماعة العسكرية والفكرية.
ويأتي ذلك بينما تواصل مليشيا الحوثي تحركاتها العسكرية في عدد من المناطق، وسط مؤشرات على سعيها لتعويض أي نقص في صفوف مقاتليها عبر أدوات متعددة، من بينها استغلال السجون وبرامج التعبئة لاستقطاب عناصر جديدة وإعادة توظيف المحتجزين بعد الإفراج عنهم.