آخر تحديث :السبت-15 أغسطس 2026-12:12ص

الحوثي أعلنها حرباً على الساحل.. يا رشاد: كفى انتظاراً!

الجمعة - 14 أغسطس 2026 - الساعة 11:45 م

د. محمد الشدادي
بقلم: د. محمد الشدادي
- ارشيف الكاتب


36 صاروخاً بالستياً و42 مسيّرة على المخا، بحسب المعطيات المتداولة.

أهذه مناوشة؟ ضغط تفاوضي؟ رسالة للوساطة العمانية؟

أم أن الصاروخ صار عندنا يحتاج محللاً سياسياً حتى نعرف أنه صاروخ؟!

الحوثي أعلنها حربًا على الساحل.. وأنتم إلى متى ستسمونها "رسائل"؟!

الحوثي يحشد ويقصف ويهاجم على جبهة الساحل الغربي ويخوض منذ أيام مواجهات عنيفة بينما أبطال المقاومة الوطنية وأبناء تهامة والزرانيق والجيش على خطوط التماس يواجهون هذا التصعيد وهذه الحرب.

الحوثي لم يعد يختبر الموقف.. الحوثي يفرض معركة.


ومن الخطأ أن نبقى نفسّر كل صاروخ يطلقه الحوثي على أنه "رسالة سياسية" وكل حشد بأنه "ضغط تفاوضي" وكل هجوم بأنه "مناورة".

أحيانا يكون الصاروخ صاروخاً.. والحرب حرباً.

وما يجري اليوم يستحق أن يقرأ بعقل دولة لا بعقل محلل يبحث كل صباح عن تفسير جديد لصبر الحوثي وغروره.

نعم أبطال الساحل أثبتوا أنهم قادرون على الصمود وأسقطوا محاولات وهجمات وأثبتوا أن المليشيا ليست أمام طريق مفتوح.

لكن هل المطلوب أن يظل الساحل وحده يدفع ثمن المعركة؟ ويترك وبقية الجبهات تسكت؟

هنا السؤال لمجلس القيادة الرئاسي،ط وللقيادة العليا للقوات المسلحة، وللتحالف:

إلى متى؟

ليس مقبولاً أن يختار الحوثي الجبهة التي يريد ويجمع قوته حيث يريد ويضغط على محور يريد ثم تنتظر بقية الجبهات حتى يقرر هو أين ستكون الجولة التالية!

المعركة يجب ان تكون واحدة واليمن واحد.


وإذا كان الحوثي يريد أن يحوّل الساحل إلى جبهة استنزاف فلا ينبغي أن نمنحه ترف إدارة الحرب على طريقته.

لا نريد تهوراً.

ولا نريد مغامرة بلا حساب.

ولا نريد حرباً عمياء.

لكننا كذلك لا نريد صبراً يتحول إلى خنوع ولا سياسة تتحول إلى انتظار ولا استراتيجية تصبح اسماً جميلآ للعجز .

القوة التي يملكهاالحوثي ليست مجرد بندقية لديه صواريخ ومسيّرات وخبرة تراكمية في الحرب ودعم إيراني وشبكات وخبرات عسكرية.

ولهذا فإن مواجهته لا تكون بالبيانات

تحتاج قرار دولة.

قرارآ سياسياً وعسكرياً واضحاً، وتنسيقاً حقيقياً واستراتيجية وطنية تجعل كل جبهات الدولة جزءاً من معادلة واحدة بدل أن يظل الحوثي هو من يختار أين يبدأ وأين يضغط ومتى ينتقل .


يا رشاد العليمي يافخامة الرئيس.. يا القائد الأعلى للقوات المسلحة اليمنية..

هذه لحظة مفصلية تاريخية..

لحظة قرار لا لحظة تبرير .

خاطب التحالف.

اطلب كل ما تحتاجه الدولة .

تحرك سياسياً ودبلوماسياً.

ضع المجتمع الدولي أمام حقيقة واضحة:

اليمنيون لا يستطيعون أن يبقوا تحت رحمة مليشيا مسلحة تفتح الحرب متى شاءت، ثم يصبح الجميع في سباق لطمأنتها عندما تصعّد.

والأهم:

لا تتركوا أبطال الساحل وحدهم.

هؤلاء الرجال يخوضون المعركة نيابة عن كل يمني ودماؤهم ليست ملكاً لجبهة واحدة .

الساحل ليس شأن الساحل .

والمخا ليست شأن المخا.

والحرب التي يفرضها الحوثي على جبهة هي حرب على الدولة كلها.


لهذا فإن ترك الساحل يواجه وحده بعد كل هذا التصعيد لم يعد مقبولا سياسيا ولا وطنيا.


ثقوا بأبطال المقاومة الوطنية، وثقوا بأبطال تهامة والزرانيق والجيش وكل المرابطين ..

لكن لاتجعلوا شجاعتهم ذريعة لتأخير قرار الدولة.

هم قادرون على القتال.. لكن الدولة مطالبة بأن تقود.

كفى استعراضاً.

كفى صبرا بلا نهاية.

كفى تفسيراً لصواريخ الحوثي بدل التعامل مع أصل المشكلة.

الحوثي أعلنها حربآ.

والدولة لا تدار بردود الأفعال.

الدولة تصنع المعادلة.


افعلها يا رشاد ..

فالتأخير بعد أن صار التصعيد بهذا الحجم ليس حيادآ وقد يتحول إلى كلفة يدفعها اليمنيون من دمهم وأرضهم.

الساحل يقاتل.

اليمن ينتظر.

والقرار عندكم.

د.محمد الشدادي