آخر تحديث :الثلاثاء-14 يوليو 2026-01:45ص
اخبار وتقارير

حصار مسعور يهدد تعز.. وفاة طفل تشعل الغضب الشعبي والكلاب الضالة تفرض كابوساً على الأحياء

حصار مسعور يهدد تعز.. وفاة طفل تشعل الغضب الشعبي والكلاب الضالة تفرض كابوساً على الأحياء
الإثنين - 13 يوليو 2026 - 10:08 م بتوقيت عدن
- نافذة اليمن - خاص - تعز

حذر الصحفي محرم الحاج، في تقرير نشره عبر "وحدة الرصد"، اليوم الاثنين، من تفاقم أزمة انتشار الكلاب الضالة والمسعورة في مدينة تعز، مؤكداً أن المدينة تعيش كابوساً بيئياً وإنسانياً متصاعداً بعد أن فرضت هذه الكلاب حصاراً فعلياً على الأحياء السكنية ومراكز المديريات، وسط حالة من الذعر بين السكان وعجز رسمي عن احتواء الأزمة.

وأوضح التقرير أن هجمات الكلاب الضالة خلال الأشهر الماضية تصاعدت بشكل لافت، ما دفع الأهالي إلى توجيه مناشدة عاجلة إلى محافظ تعز نبيل شمسان، مطالبين بسرعة التدخل لإنقاذ المدينة، ومؤكدين أن استمرار الصمت الرسمي يمثل استهتاراً بأرواح المواطنين.

وأشار التقرير إلى أن المخاوف تحولت إلى مأساة حقيقية بعد وفاة طفل اليوم الاثنين متأثراً بعضة كلب مسعور، وهي الحادثة التي فجّرت موجة غضب وسخط واسعة في أوساط أبناء المحافظة ضد الجهات المعنية.

ونقل التقرير عن المواطن منير سعيد قوله: "أصبحنا نخشى إرسال أطفالنا إلى المدارس أو حتى الخروج لقضاء الاحتياجات اليومية. نباح الكلاب المتواصل طوال الليل يحرم العائلات من النوم ويزرع الرعب في قلوب الصغار. هذه الكلاب قنابل موقوتة تحمل داء الكلب القاتل، وتكاثرها السريع يهدد بوقوع كارثة وخيمة إذا لم يتم تدارك الأمر فوراً."

وفي محاولة لتفسير أسباب استمرار الأزمة، كشف عضو في المجلس المحلي -بحسب التقرير- أن القضية أُحيلت مراراً إلى صندوق النظافة والتحسين، إلا أن قيادة الصندوق تملصت من مسؤوليتها بحجة عدم توفر السموم والمبيدات اللازمة للقضاء على الكلاب، مدعية أنها لا تتوفر إلا في المناطق الخاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي.

ولفت التقرير إلى أن هذا التبرير قوبل برفض واستهجان شعبي واسع، حيث اعتبر المواطنون أن التذرع بهذه الحجج في قضية تمس حياة الأطفال يعد إهمالاً جسيماً واستسلاماً غير مبرر.

وفي الجانب الصحي، نقل التقرير عن الدكتور نجيب الصبري تحذيره من خطورة داء الكلب، موضحاً أنه مرض فيروسي قاتل ينتقل من لعاب الحيوانات المصابة إلى الإنسان عبر العض أو الخدوش في الجلد المفتوح، مشيراً إلى أن الحيوانات المصابة تظهر سلوكيات عدوانية وهياجاً غير طبيعي.

وأكد الصبري ضرورة إطلاق حملات توعية مكثفة للمواطنين حول كيفية التعامل مع حالات العض، إلى جانب توفير اللقاحات والأمصال المضادة لداء الكلب بصورة عاجلة في المستشفيات الحكومية للحد من الوفيات.

وبيّن التقرير أن الأزمة لم تقتصر على الشوارع، بل امتدت إلى المقابر، حيث تحولت عدة مقابر داخل المدينة، وفي مقدمتها مقبرة الأوجينات، إلى مكبات للنفايات ومأوى للحيوانات النافقة والكلاب الضالة.

ونقل عن سكان الأحياء المجاورة للمقبرة قولهم: "أصبحت الكلاب تشكل خطراً يومياً داهماً. إنها تجوب الشوارع نهاراً، وتتخذ من المقابر مأوى آمناً لها في الليل، مستغلة تلال القمامة المنتشرة هناك للبحث عن الطعام والاختباء. هذا الوضع يمثل إهانة صارخة لحرمة قبورنا وتهديداً مباشراً لأمن عائلاتنا."

وأوضح التقرير أن ناشطين ومؤثرين على منصات التواصل الاجتماعي أطلقوا حملة واسعة للمطالبة بتحرك عاجل من قبل مدير عام صندوق النظافة ومكتب الأوقاف، تضمنت المطالب رفع النفايات المتراكمة وتطهير محيط المقابر، واستكمال بناء أسوارها وتركيب بوابات تمنع دخول الحيوانات الضالة، إضافة إلى تفعيل الرقابة ومحاسبة المتسببين في تحويل المقابر إلى مكبات للنفايات.

وفي ختام التقرير، دعا الأهالي الصحفيين والكتاب والناشطين إلى نقل معاناتهم والوقوف إلى جانبهم، مؤكدين أنهم يستعدون لتنظيم خطوات احتجاجية واسعة لتسليط الضوء على هذه الكارثة، ولن يقفوا مكتوفي الأيدي حتى يتم تأمين المدينة، وحماية حياة السكان، وصون حرمة المقابر.

واختتم التقرير بتساؤل يعكس حجم القلق الشعبي: هل ستتحرك السلطة المحلية والجهات المعنية لإنقاذ تعز من هذا الخطر المتفاقم، أم ستظل المدينة تواجه مزيداً من الضحايا في ظل استمرار انتشار الكلاب الضالة والمسعورة؟.