أقدمت مليشيا الحوثي، في خطوة جديدة تعكس تشديد قبضتها على المنابر الدينية، على فرض خطباء تابعين لها في عدد من أبرز المساجد السلفية بمحافظة ذمار، بعد منع الخطباء الأصليين من إلقاء خطبة الجمعة تحت تهديد السلاح، وفق ما أفادت به مصادر محلية.
وقال مصدر محلي إن عناصر تابعة للمليشيا انتشرت في عدد من المساجد التي تُعد من أبرز معاقل التيار السلفي بالمحافظة، وأجبرت خطباءها على عدم اعتلاء المنابر، قبل أن تدفع بخطباء موالين لها لإلقاء خطبة الجمعة وسط حالة من الاحتقان والاستياء بين المصلين.
وبحسب المصدر، شملت الإجراءات مسجد الشيخ عبدالله عثمان، ومسجد فتشة وهبان، الذي يُعد أبرز مساجد السلفيين في ذمار وكان قد احتضن سابقاً تفاهمات للتعايش بين الحوثيين والسلفيين، إضافة إلى مسجد التوحيد.
وأوضح المصدر أن الخطباء الذين فرضتهم الجماعة ركزوا خلال خطبهم على مهاجمة يزيد بن معاوية، إلى جانب توجيه انتقادات حادة للمملكة العربية السعودية، والدعوة إلى التحشيد والتعبئة والقتال.
وأشار إلى أن ما حدث أثار صدمة واسعة في أوساط المصلين، حيث غادر عدد كبير منهم المساجد أثناء الخطبة، وأقاموا الصلاة في جماعات خارجها، بينما توجه آخرون للبحث عن مساجد لا تخضع لإشراف الحوثيين، إلا أنهم لم يعثروا على ذلك، ما دفع بعضهم إلى أداء صلاة الظهر بدلاً من صلاة الجمعة.
وتأتي هذه التطورات بعد أكثر من عقد على توقيع وثيقة التعايش والإخاء بين جماعة الحوثي والسلفيين في مدينة معبر بمحافظة ذمار في سبتمبر 2014، والتي نصت على التعايش السلمي، ووقف الخطاب التحريضي، وضمان حرية الفكر والثقافة، وتعزيز التعاون بين الطرفين، إلا أن الإجراءات الأخيرة تُعد، وفق مراقبين، مؤشراً على تراجع الجماعة عن تلك التفاهمات وتكريس سيطرتها على المنابر الدينية في مناطق نفوذها.