أدانت منظمة شهود لحقوق الإنسان إصابة مواطن جراء انفجار لغم فردي من مخلفات الألغام التي زرعتها جماعة الحوثي في مديرية نهم بمحافظة صنعاء، في حادثة جديدة تسلط الضوء على استمرار خطر الألغام في المناطق المدنية.
وقالت المنظمة، في بيان لها، إنها تلقت عبر فريقها بلاغاً من أحد أقارب الضحية، حمير محمد هادي جناح، يفيد بأن الحادثة وقعت يوم الثلاثاء الماضي أثناء قيامه برعي أغنامه في المنطقة.
وأوضحت أن الضحية، من مواليد 1980م، أُصيب بشظايا في أنحاء متفرقة من جسده، وفقد البصر كلياً في كلتا عينيه، إضافة إلى تعرضه لكسور في عظام الوجه، وكسر في إحدى اليدين، وتضرر اليد الأخرى، مشيرة إلى أنه نُقل إلى أحد مستشفيات العاصمة صنعاء، ولا يزال يرقد في العناية المركزة بحالة صحية حرجة.
وأضافت أن المعلومات الأولية التي يجري فريقها توثيقها تشير إلى أن اللغم ينتمي إلى مخلفات الألغام التي زرعتها جماعة الحوثي في مديرية نهم خلال سنوات المواجهات وخطوط التماس مع القوات الحكومية منذ عام 2015م، في محيط القرى والمزارع والطرقات ومناطق الرعي.
وأكدت المنظمة أن هذه المخلفات ما تزال تمثل تهديداً مباشراً لحياة السكان، رغم استكمال جماعة الحوثي سيطرتها على مديرية نهم في يناير 2020م واستمرار وجودها فيها حتى اليوم.
وأشارت منظمة شهود إلى أن هذه الحادثة تأتي ضمن نمط متكرر من حوادث الألغام في المديرية، والتي وثقتها في ملفاتها الحقوقية خلال السنوات الماضية، وشملت سقوط ضحايا من المدنيين بينهم رجال ونساء وأطفال ورعاة ومزارعون، في القرى والمزارع ومناطق الرعي والطرق التي يستخدمها الأهالي بشكل يومي.
وحملت المنظمة جماعة الحوثي مسؤولية زراعة الألغام في مساحات واسعة من مديرية نهم خلال سنوات المواجهات، كما حمّلتها، بصفتها سلطة أمر واقع تسيطر على المديرية حتى اليوم، المسؤولية عن استمرار الخطر نتيجة عدم نزع الألغام أو تطهير المناطق الملوثة أو تسليم خرائطها أو تمكين فرق المسح الهندسي من الوصول إليها.
وشددت على أن استخدام الألغام الفردية المضادة للأفراد محظور بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقية حظر الألغام المضادة للأفراد التي تُعد الجمهورية اليمنية طرفاً فيها، معتبرة أن إبقاء هذه الألغام دون إزالة أو تحذير أو تسليم خرائط يمثل انتهاكاً مستمراً يهدد حياة المدنيين وسبل عيشهم.
وطالبت المنظمة جماعة الحوثي بضمان العلاج العاجل والكامل للضحية، وجبر الضرر له ولأسرته، وتسليم خرائط الألغام فوراً، والكشف عن مواقع الألغام والأجسام المتفجرة في نهم، وتمكين فرق نزع الألغام من الوصول الآمن إلى مختلف مناطق المديرية دون عوائق.
كما دعت الجهات الطبية والإنسانية والمنظمات الدولية العاملة في مجال الصحة ومساعدة ضحايا الألغام إلى التدخل العاجل لدعم علاج الضحية وتأهيله، وتوفير الرعاية التخصصية والدعم النفسي والجسدي ومستلزمات الإعاقة والرعاية طويلة الأمد.
ودعت الأمم المتحدة والجهات الدولية المختصة، وفي مقدمتها دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام، ومكتب المبعوث الأممي، والمفوضية السامية لحقوق الإنسان، وفريق الخبراء المعني باليمن، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، إلى ممارسة الضغط على جماعة الحوثي لتسليم خرائط الألغام وفتح الوصول الآمن للفرق الفنية، ودعم تحقيق دولي مستقل في حوادث الألغام في نهم بما يضمن تحديد المسؤوليات ومساءلة المتورطين.
كما دعت المنظمة الحكومة اليمنية إلى القيام بدورها تجاه ضحايا الألغام، ومتابعة الملف على المستوى الدولي، وتقديم الدعم الممكن للضحية وسائر الضحايا وأسرهم، وإدراج ملف ألغام نهم ضمن مسار المساءلة الوطنية والدولية.