آخر تحديث :الثلاثاء-12 مايو 2026-12:40ص
اخبار وتقارير

الكُتن يغزو مساجد صنعاء.. والحوثيون يحولونها إلى ثكنات ولوكندات

الكُتن يغزو مساجد صنعاء.. والحوثيون يحولونها إلى ثكنات ولوكندات
الإثنين - 11 مايو 2026 - 11:56 م بتوقيت عدن
- نافذة اليمن - صنعاء

تحت وطأة لسعات "الكُتن" يفر المصلون من مساجد العاصمة المحتلة صنعاء، فيما تتهم تقارير متطابقة هيئة الأوقاف الخاضعة لمليشيا الحوثي بالإهمال المتعمد، وسط مخاوف من تحول المساجد إلى بؤر وبائية تنقل الحشرات إلى المنازل المجاورة.

في حي شعبي بمديرية التحرير، يكشف عاقل الحارة -رفض الكشف عن اسمه- حجم الكارثة التي يعيشها السكان: "ملحقات الجامع تحولت إلى مضجع لعناصر المليشيات الحوثية، النظافة آخر اهتماماتهم، والكتن انتقلت من فرشهم إلى منازلنا". ويضيف أن العزوف عن الصلاة في الجامع بات ظاهراً، "خوفاً من نقل الحشرات إلى البيوت".

أما في مديرية أزال، فيروي عامل نظافة مشهداً أكثر قتامة: "الجماعة حوّلت ملحقات المساجد إلى لوكندات إقامة لعناصرها المستقدمين من خارج العاصمة، وهذه الملحقات محظورة على عمال النظافة، أصبحت بؤراً حقيقية لانتشار الكتن إلى داخل المساجد".

ويؤكد مختص بيئي يعمل في شركة نظافة بصنعاء، أن مساجد العاصمة تحولت إلى أوكار للكتن، مرجعاً السبب إلى "إهمال النظافة، وعدم تغيير السجاد المتهالك، وتحويل المرافق الملحقة إلى غرف نوم"، محذراً من أن أحياء بأكملها مثل نقم وسعوان ومذبح والسنينة وباب اليمن "صارت موبوءة بالكتن القادم من المساجد".

ويضيف أن التغيرات المناخية ساعدت في التفشي، لكن "السبب الجوهري هو غياب التعقيم والتنظيف الدوري، وتحويل دور العبادة إلى مراكز أيديولوجية وثكنات عسكرية".

ويذهب إمام أحد المساجد إلى أبعد من ذلك، مؤكداً أن تحويل المساجد إلى منصات للاستماع لكلمات زعيم المليشيا عبدالملك الحوثي "أثر كارثياً على النظافة". ويصف المشهد بعد كل محاضرة: "أوراق وسيقان القات تملأ الفرش، ومخلفات الشمة تحت الموكيت، والمياه والمشروبات الغازية تتطاير على السجاد.. بيئة مثالية لتكاثر الكتن".

ورغم استحداث هيئة الأوقاف الخاضعة للحوثيين إدارة "لتنظيف المساجد" بميزانية سنوية، وتحصيل أموال من التجار تحت مسمى "تبرعات"، يكشف أئمة وخطباء أن هذه الإدارة "غير مجهزة بأدوات التنظيف، ولا تقوم بتعقيم دوري، بل ويطلب موظفوها مقابلًا ماديًا من القائمين على المساجد للنزول إليها".

ويربط مراقبون، ظهور "الكتن" بعهد الإمامة الذي اشتهر بانتشار هذه الحشرة كرمز للتخلف والوباء.. قائلين ان عودة الكتن إلى مساجد صنعاء في ظل حكم الحوثي، قراءة بليغة لحالة الانحدار التي تعيشها البلاد، وكأن الزمن يعود إلى الوراء، مع فارق أن الإمامة كانت في المساجد، والحوثيون حوّلوها إلى ثكنات.