آخر تحديث :الإثنين-11 مايو 2026-09:24م

عجائب الزمن الهُرمزي…

الإثنين - 11 مايو 2026 - الساعة 08:35 م

د. أحمد عبداللآه
بقلم: د. أحمد عبداللآه
- ارشيف الكاتب


استطاعت إيران أن تجعل الصراع حول مضيق هرمز يتقدم على كل شيء آخر، رغم أن الملف النووي ظل جوهر الأزمة بينها وبين الولايات المتحدة وحليفتها "إسرائيل".


وبالتاكيد يبقى الملف النووي هو الأساس. لكن المسالة تكمن في أن مضيق هرمز لعب دوراً حاسماً في ادارة الصراع، حيث استطاعت إيران توظيف هذا الملف بطريقة أجبرت الولايات المتحدة على إعادة حساباتها بشأن كلفة أي مواجهة مفتوحة.


ذلك لا بعني أن لإيران الحق المطلق في التحكم بهذا الشريان الحيوي. لكنها نجحت في إدارته وتوظيفه ضمن منظومة إجراءات دفاعية متكاملة، ووضعت العالم أمام أزمة اقتصادية كبرى خصوصاً في سوق الطاقة وما يرتبط بها من سلاسل نقل وإمداد وأسعار وتداعياته على الاقتصاد العالمي.


كما استخدمت إيران ورقة بالغة الأهمية تتمثل في تهديد البنى التحتية للطاقة في دول الجوار، إنطلاقاً من أن البلدان تلك ترتبط بتحالفات أمنية مع الولايات المتحدة التي تمتلك قواعد عسكرية ومصالح كبرى فيها.


لكن ما يلفت الانتباه، في هذا السياق. هو المفارقة المتعلقة بحجم الإنفاق الدفاعي في المنطقة…


فموازنة الدفاع في المملكة السعودية وحدها تفوق بفارق كبير موازنة الدفاع للجمهورية الإسلامية. ومع ذلك هناك خلل كبير في ميزان القدرات العسكرية.

وبما أن المملكة تمثل الدولة الأكبر اقتصادياً في المنطقة والأكثر حساسية وأهمية فيما يتعلق باستقرار سوق الطاقة العالمي، فإن المنطق الاستراتيجي يفترِض أن ينعكس إنفاقها الدفاعي الضخم في بناء قدرات تحقق توازناً رادعاً أو توفر مستوى من الحماية يجعلها خارج دائرة الاستهداف المباشر حتى دون مظلة حماية خارجية.


لكن هذا الهدف، رغم عقود من الإنفاق العسكري الهائل، لم يتحقق بالصورة الكافية. فكيف لو جرى احتساب موازنات دول الخليج الدفاعية مجتمعة مقارنة بإيران؟


إنه أمر يدعو للمساءلة.. باعتباره يتجاوز اللحظة، فالاختلال يمتد إلى عقود خلت من الانفاق العسكري الضخم دون أن يحقق بناء معادلة ردع مستقلة، ويقلل اعتماد الدول الخليجية على قواعد عسكرية اجنبية، أثبتت الحرب أنها لا تستطيع حتى حماية الاقتصاد العالمي حين يصبح رهينة تهديد جغرافي.


هرمز تحول إلى ملف كوني يتابع العالم أخباره على مدار الساعة ولم تعد الحرب عنواناً متداولاً دون أن يحتل هرمز الصدارة، حتى أصبح نموذجاً معاصراً في توظيف الجغرافيا كسلاح استراتيجي قادر على تشكيل مسار الحروب من الزاوية الاقتصادية.

احمـــــــــــدع