أطلقت الإسكوا تحذيراً شديد اللهجة من التداعيات المتسارعة للحرب في الشرق الأوسط على الأمن الغذائي في الدول العربية الأقل نمواً، وفي مقدمتها اليمن، إلى جانب السودان والصومال، مؤكدة أن المنطقة تواجه موجة جديدة من الضغوط قد تعمّق الأزمات القائمة.
وفي تقرير حمل عنوان "الصراع وتداعياته: تفاقم الآثار والمخاطر على نظم الطاقة والمياه والغذاء في المنطقة العربية"، رجّحت اللجنة الأممية أن تؤدي تداعيات الحرب إلى تراجع حاد في توافر الغذاء وارتفاع تكاليفه، خاصة في الدول التي تعتمد بشكل كبير على الواردات وتعاني من ضعف الموارد المالية.
وأشار التقرير إلى أن المخاطر تتضاعف في اليمن، حيث يعاني ملايين السكان بالفعل من أوضاع معيشية قاسية، موضحاً أن نحو 18.1 مليون شخص واجهوا انعداماً حاداً في الأمن الغذائي خلال الفترة بين سبتمبر 2025 وفبراير 2026، نتيجة استمرار النزاع وتفاقم الأزمة الاقتصادية.
وحذّر من أن هذه الأوضاع تجعل المجتمعات الهشة أكثر عرضة لصدمات أسعار الغذاء، خصوصاً في حال تراجع المساعدات الإنسانية المقدمة من الدول المانحة، أو في حال تعطل ممرات حيوية مثل مضيق هرمز، ما قد يؤدي إلى اختناقات حادة في سلاسل الإمداد.
وأكد التقرير أن الارتفاع المتوقع في أسعار المواد الغذائية قد يفاقم من احتمالات الاضطرابات الاجتماعية، ويعقّد جهود إعادة الإعمار في الدول المتأثرة بالنزاعات، بما فيها اليمن وسوريا ولبنان، خاصة في ظل وجود أعداد كبيرة من النازحين داخلياً.
ولفت إلى أن استمرار ارتفاع أسعار السلع العالمية سيشكّل ضغطاً إضافياً على أنظمة دعم الغذاء في المنطقة، في وقت تتأثر فيه الاقتصادات بارتفاع تكاليف الطاقة وتعطل سلاسل التوريد، ما يؤدي إلى تسارع معدلات التضخم وتآكل القدرة الشرائية للمواطنين.
وبحسب توقعات البنك الدولي، فإن أسعار السلع العالمية مرشحة للارتفاع بنسبة 16% خلال العام الجاري، في حين قد تقفز أسعار الطاقة بنسبة 24%، وهي مستويات تُعد الأعلى منذ تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا، ما ينذر بموجة غلاء عالمية تضرب الأسواق وتنعكس بشكل مباشر على معيشة المواطنين في الدول الأكثر هشاشة.