حذر الصحفي الاقتصادي والخبير المصرفي ماجد الداعري من استمرار كارثة إخفاء تريليونات السيولة النقدية المحلية في اليمن، معتبرًا أنها تحولت إلى أزمة أعمق من قدرة البنك المركزي والحكومة على معالجتها بشكل منفرد، في ظل غياب تنسيق فعّال يعيد ضبط الدورة المالية للدولة.
وقال الداعري في منشور رصده نافذة اليمن على حسابه الرسمي بموقع فيس بوك، إن جذور الأزمة لم تعد مرتبطة بالإجراءات النقدية فقط، بل باتت تتجاوز إمكانات وزارة المالية والحكومة الجديدة، التي – بحسب تعبيره – لا تزال عاجزة عن استيعاب حجم المشكلة وتفاصيلها المعقدة، ما يجعل أي حلول مطروحة غير كافية ما لم تُعالج مسألة توريد الإيرادات بشكل كامل إلى الحساب العام للبنك المركزي في عدن.
وأشار إلى أن استمرار عدم التزام بعض الجهات بتوريد موارد الدولة يمثل العائق الأكبر أمام أي إصلاح اقتصادي، متسائلًا عن مدى قدرة الحكومة على إلزام مؤسسات الدولة والسلطات المحلية والوزارات والهيئات الإيرادية بتحويل كل الموارد إلى البنك المركزي، في ظل واقع وصفه بأنه “يعكس عجزًا قائمًا حتى اللحظة”.
ويرى الداعري أن غياب هذه الخطوة الأساسية يجعل أزمة السيولة النقدية في حالة تفاقم مستمر، دون أي مؤشرات على انفراجة قريبة، ما ينعكس مباشرة على قدرة الدولة في الوفاء بالتزاماتها المالية، وعلى رأسها صرف المرتبات وتوفير الخدمات العامة.
كما أشار إلى أن استمرار الاعتماد على الدعم الخارجي والمساعدات، في ظل تراجع تدفقها وارتباطها بشروط صارمة، يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي، ويضع الحكومة في موقف أكثر هشاشة أمام التزاماتها الداخلية.
وفي سياق تحليله، اعتبر الداعري أن البنك المركزي يواجه تعطيلًا فعليًا في أداء دوره النقدي، نتيجة غياب أدوات السيطرة الكاملة على السوق والسياسة النقدية، ما يحد من قدرته على استعادة الاستقرار المالي أو ضبط حركة السيولة في البلاد.
وختم الداعري بالإشارة إلى أن استمرار هذا الوضع يعني بقاء الأزمة مفتوحة دون حلول جذرية في المدى القريب، مع تصاعد المخاطر على الاقتصاد الوطني واستقرار المعاملات المالية، في ظل غياب معالجة شاملة تعيد بناء المنظومة المالية على أسس واضحة وملزمة.