استيقظت محافظة إب المنكوبة بسيطرة مليشيا الحوثي، على وقع فاجعة هزت أركان المجتمع فيها، بعد الكشف عن جريمة غدر أسرية بطلها أب تجرد من كل مشاعر الأبوة، حيث عُثر على بقايا جثة طفله "رعد" بعد عام ونصف من اختفائه الغامض في عزلة حيسان بمديرية بعدان.
خيوط الجريمة التي بدأت فصولها بادعاء الأسرة اختفاء الطفل رعد وفقدانه، تكشفت تفاصيلها المرعبة حينما ضاقت الأرض بالأب القاتل وهو يحاول التخلص من رفات ابنه التي كان قد أخفاها طوال تلك الشهور داخل "إسطبل للحيوانات" - مكان مبيت المواشي- ملحق بالمنزل.
وقالت مصادر محلية، أنه جرى ضبط الأب متلبساً أثناء محاولته رمي ما تبقى من جثة طفله في مجرى للسيول تزامناً مع الأمطار الأخيرة، وذلك بعد بلاغ قدمه أحد المقربين الذي ارتاب في تحركاته المريبة.
وتشير المعلومات الأولية المسربة من التحقيقات إلى أن الطفل "رعد" قضى نحبه نتيجة تعرضه لتعنيف وحشي وضرب مبرح أفضى إلى الموت على يد والده، قبل أن يقوم الأخير بمواراة سوءته في مكان مخصص للمواشي، ممارساً طوال عام ونصف دور الأب المكلوم أمام أهالي قرية "الدار الأسود".
وبينما نُقلت بقايا الجثة إلى المستشفى لعرضها على الطب الشرعي تحت إشراف البحث الجنائي، يسود الصمت المطبق الأجهزة الرسمية التابعة لمليشيا الحوثي، وسط حالة من الذهول والرعب التي خيمت على المنطقة نتيجة بشاعة الفعل ودوافعه التي لا تزال غامضة حتى اللحظة، رغم وقوع الأب في قبضة الأجهزة الأمنية.
وتأتي هذه الحادثة الصادمة لتسلط الضوء من جديد على الانفلات القيمي والأمني المخيف في المناطق الخاضعة لسيطرة المليشيا، حيث تحولت جرائم قتل الأقارب والعنف الأسري إلى "ظاهرة دموية" متكررة في ظل انهيار المنظومة القضائية وغياب المحاسبة الرادعة.
ويرى مراقبون أن تردي الأوضاع المعيشية والتحريض المستمر وغياب الوازع الأخلاقي حوّل البيوت إلى مسارح للجرائم المروعة، مما يجعل من قصة الطفل "رعد" صرخة في وجه مجتمع بات يشهد تحول العنف إلى سلوك يومي يفتك بأضعف حلقاته، وسط غابة من الفوضى التي لا تستثني حتى الأطفال من مخالب أقرب الناس إليهم.