أفادت مصادر محلية في عزلة المساحين بمديرية الشمايتين بريف محافظة تعز الجنوبي، بتفاقم أزمة مياه خانقة تهدد حياة أكثر من ألفي نسمة، جراء الاستنزاف الجائر وغير القانوني لبئر الغساني التي تعد الشريان الوحيد المتبقي لتزويد المنطقة بمياه الشرب.
و أكدت المصادر أن البئر باتت على وشك الجفاف الكلي بعد تراجع منسوب مياهها إلى مستويات قياسية، نتيجة قيام أفراد بمد شبكة كابلات ومواسير ضخمة واستخدام مضخات شفط عالية القدرة لسحب المياه على مدار الساعة وتوجيهها لري مزارع "القات"، في انتهاك صارخ لحق السكان الأصيل في الحصول على مياه الشرب.
وذكر سكان محليون في إفادات ميدانية أن الحصول على قطرة الماء تحول إلى معركة يومية مريرة تخوضها النساء والأطفال على وجه الخصوص، حيث يمتد الزحام لساعات طويلة أمام فوهة البئر في مشاهد وثقتها مقاطع فيديو متداولة تظهر حالة من التدافع والتنافس المحموم.
وأوضحت المصادر أن التدخلات العشوائية وأعمال التعميق غير المدروسة التي نفذها البعض مؤخراً أدت إلى "غوران" المياه إلى أعماق سحيقة، مما جعل من المستحيل استخراجها بالوسائل التقليدية اليدوية، وهو ما ضاعف من حجم المأساة وحرم المئات من الأسر من حقهم في الارتواء.
وأشارت المصادر إلى أن هناك وثائق وتوجيهات عرفية وقانونية قديمة ومزمنة تمنع منعاً باتاً استخدام مياه هذه البئر للأغراض الزراعية، باعتبارها وقفاً مخصصاً للاستخدامات المنزلية فقط، إلا أن هذه الضوابط ضُرب بها عرض الحائط من قبل من وصفوهم بـ "العابثين".
واتهم السكان أولئك الأفراد بتغليب مصالحهم التجارية الضيقة على حياة قرى بأكملها، مشيرين إلى أن صمت الجهات المعنية شجع على استمرار عمليات النهب المنظم لمخزون المياه الجوفية المحدود في العزلة التي تفتقر أصلاً لأي مشاريع مياه حكومية.
وفي ختام إفاداتهم، وجهت المصادر المحلية مناشدة عاجلة ومسؤولة إلى قيادة السلطة المحلية بمديرية الشمايتين وإدارة الأمن، بضرورة النزول الميداني الفوري لضبط المعتدين وإزالة كافة التوصيلات والمواسير المخالفة.
وشدد الأهالي على ضرورة تشكيل لجنة فنية لحماية البئر من الانهيار وإعادة الاعتبار للعرف والقانون الذي يحمي موارد المياه، محذرين من كارثة إنسانية وبيئية قد تجبر السكان على النزوح في حال استمر هذا العبث بمصدر حياتهم الوحيد.