أتذكر ونحن في الريف قبل كل هذا الضجيج وقبل هذه التفاعلية كانت الأغنية حالة أرستقراطية . المكان الذي فيه الأغاني هو المفضل لديك سوى مجلس مقيل، بيت صديق، أي مكان تجد فيه أغان جميلة وأنت تمضع القات، وأي إستزادة للكيف يكون بالأغاني ، الأغاني لا شيء آخر.
لا مشروبات ولا نت ولا شاشات كبيرة ولا دوريات أوروبية ، تكفيك أصالة، تكتفي بمسجل قديم يصدح بصوت هاني شاكر، والشاعري .
أشعر بحالة وجوم وأنا أتذكر سنوات عمري ، أشرطة الكاسيت تتنقل بين البيوت ومجالس المقيل، ومن يملك مسجلة بسيطة هو من يجذب اليه الشباب حيث يقيل ومن لديه أغان جديدة هو المفضل للجميع .
أربعة بالبلاد كانوا جواكرة الفن ، بليغ ، هشام عبدالملك ، عبدالله مهيوب،عبدالسلام العزي، مسجلات وأشرطة ويحفظون الأغاني ويرددونها معهم ونحن ننبهر، وتعلمت من بليغ حب ذكرى ومن هشام أحببت كاظم ومن عبدالسلام أغرمت بجورج،ومن عبدالله كل فن .
أيام ، حنين وذكريات ، والريف المعطر بالبساطة والاشياء الأثمن من كل هذه الحياة ، رغم بساطتها ، ولنا أن نبكي ونحن نعيش الحالة .