آخر تحديث :الجمعة-01 مايو 2026-10:50م
اخبار وتقارير

جرائم صامتة في جراحات الأورام .. من ينقذ المرضى من بعض جراحي تعز

جرائم صامتة في جراحات الأورام .. من ينقذ المرضى من بعض جراحي تعز
الجمعة - 01 مايو 2026 - 08:42 م بتوقيت عدن
- تعز - نافذة اليمن - محرم الحاج

في تعز، لم يعد الموت يأتي من رصاصة القناص وحدها، هناك قاتل آخر، يرتدي المعطف الأبيض، ويحمل مشرطاً، ويحتمي بغياب الرقيب و"ثقة المريض". اسمه: الخطأ الطبي.

هذا التحقيق الاستقصائي، الذي استغرق شهراً، وتتبع 46 ملفاً طبياً وقضائياً، يكشف كيف تحولت مستشفيات تعز، الخاصة والحكومية، إلى "مناطق قتل خارج القانون".

أرقام من مقبرة الصمت

حسب شهادات موثقة وإفادات اطلعت عليها، تؤكد: 47 حالة وفاة مُشتبه بأنها ناتجة عن خطأ طبي سُجلت خلال 2024 فقط، 70% منها في 4 مستشفيات خاصة كبرى. والمفجع: لا طبيب واحد أُدين جنائياً منذ 2020.

شهادات من غرفة الإنعاش

(م.هـ.ص) 21 عاماً: دخلت لإجراء "جيوب أنفية" في مستشفى خاص. خرجت جثة بعد 4 ساعات. تقرير الطب الشرعي: "جرعة تخدير زائدة + غياب طبيب عناية". القضية أُغلقت بصلح قبلي.

"هيثم": عملية بسيطة في أوتار اليد انتهت بشلل دائم. 3 استشاريين أكدوا "قطع العصب أثناء الجراحة". الطبيب ما زال يعمل، والقضية مجمدة منذ 14 شهراً.

سيدة أربعينية في مستشفى حكومي توفيت أثناء استئصال مرارة. السبب الذي كشفه ممرض: "ثقب في القناة الصفراوية لم يُكتشف 8 ساعات لأن أخصائي الأشعة كان في عيادته". لا تحقيق فُتح.

منظومة الحصانة البيضاء

المجلس الطبي يتكون من 7 أطباء. مصدر طبي قال: 90% من الشكاوى تُحفظ. وعندنا قاعدة غير مكتوبة: لكل جراح 3 أخطاء مجاناً.

القضاء: تتبعنا 12 قضية. 7 مجمدة، 3 انتهت بصلح، 2 براءة. القاضي ينتظر تقرير المجلس الطبي، والمجلس لا يدين.

اقتصاد الجريمة

مصادر مطلعة أكدت أن بعض المستشفيات ترصد مبالغ ضخمة "للتسويات القانونية" بدلاً من تطوير الرعاية.

سرطان بيد جراح.. الموت المضاعف لمرضى الأورام

إذا كان الخطأ الطبي العام يقتل، فالخطأ في علاج السرطان "إعدام مع سبق الإصرار". هنا، لا مجال للخطأ، لأن الثمن حياة.

الكارثة بالأرقام

بيانات اطلعت عليها من مصادر طبية تؤكد أن من كل 100 مريضة سرطان ثدي في تعز، 63 لا تخضع لبروتوكول NCCN العالمي. النتيجة: 40% يعود لهم الورم خلال سنتين، مقابل 12% عالمياً. السبب الأول لوفاة مرضى السرطان في تعز هو "مضاعفات الجراحة الخاطئة" بنسبة 41%.

غرفة العمليات: حيث يُذبح الأمل

دخلت (ك،ع،ا) مستشفى خاص لاستئصال ورم سرطاني في الثدي. جراح عام في مستشفى خاص وليس استشاري أورام - أجرى لها MRM.

الجرائم الطبية الموثقة

الحالة 1: تشير الإفادات الطبية إلى أن الجراح العام الذي أجرى العملية استأصل 21 غدة ليمفاوية عشوائياً، فأصابها بـ"وذمة لمفية". بعد 3 أشهر اكتشف أن ورمها "ثلاثي سلبي شرس" كان يحتاج كيماوي قبل الجراحة. ما يثير الشبهة بارتكابه أخطاء طبية جسيمة، حسب إفادات استشاريين.

الحالة 2: الإشعاع الأعمى. (ف.ع) 50 عاماً، سرطان حنجرة. عولجت بجهاز "كوبالت 60" متهاك. النتيجة: حرق من الدرجة الثالثة وتليف منعها من البلع. لا يوجد "فيزيائي طبي" في تعز لضبط الجرعة.

مركز الأمل بتعز .. المشعل الوحيد في عتمة السرطان

وإنصافاً للحقيقة، وشهادة لله، لا يمكن أن نغفل الدور الجبار الذي يقوم به "مركز الأمل لمكافحة الأورام السرطانية" في تعز. فرغم شحة الإمكانيات، وحصار المدينة، وانهيار المنظومة الصحية، يظل المركز وكوادره الطبية والتمريضية "صمام أمان آلاف المرضى". من التشخيص إلى الكيماوي، ومن الدعم النفسي إلى المتابعة، يعملون بما توفر لهم، وبضمير حي يشكرون عليه.

الطبيب السوبرمان

90% من عمليات سرطان الثدي والقولون يجريها جراحون عامون في مستشفياتهم الخاصة. "أقل عملية للورم بـ 800 ألف ريال".

غياب الضوابط في المستشفيات

لا يوجد مستشفى واحد في تعز يطبق نظام "Tumor Board" - اجتماع جراح أورام + طبيب أورام + أشعة + باثولوجي. المريض يُسلّم لجراح واحد.

المجلس الطبي: سألت مصادر مطلعة: كم عاقبتم طبيباً بسبب خطأ أورام؟ الجواب: صفر. "ملفات السرطان معقدة، نقول للأهل هذا قدر الله".

الخاتمة: وصية من سرير (ك،ع،أ).. وقسم من كل الضحايا

الأخطاء الطبية في تعز ليست "قدراً" ولا "مضاعفات". هي "جريمة منظمة" ضحيتها المواطن. وإذا كان السرطان قدراً، فالخطأ الطبي جريمة. ومن سكت عن الجريمة، شارك فيها.

نطالب فوراً بـ 7 إجراءات عاجلة:

1- إنشاء نيابة متخصصة في الجرائم الطبية بتعز.

2- إغلاق كل غرف عمليات العيادات الخاصة التي تجري جراحات كبرى وأورام دون ترخيص وحدة متكاملة.

3- إلزام كل مستشفى بـ "Tumor Board" و"صيدلي أورام" قبل أي علاج كيماوي أو جراحة ورم.

4- إنشاء سجل وطني علني لأخطاء علاج الأورام يُنشر فيه اسم كل طبيب يثبت خطؤه.

5- محاكمة كل جراح عام يثبت إجراؤه جراحة أورام كبرى دون إشراف استشاري، بتهمة "انتحال صفة تخصصية".

6- تأمين إجباري ضد الأخطاء الطبية تدفعه المستشفيات لتعويض الضحايا.

7- كاميرات مراقبة في غرف العمليات تُسلم نسخة منها لأهل المريض. من يعمل بضمير لا يخاف التصوير.

إلى كل طبيب شريف في تعز: نعرف أنكم كثيرون، وأنكم تتألمون مثلنا. كلامنا ليس ضدكم، بل لكم. لتنقية ثوبكم الأبيض.

وإلى زوجتي الحبيبة: سامحيني لأنني أدخلتك إلى تلك المسلخة. لكني أقسم أن وجعك لن يذهب هدراً. دمعتك ستصبح قانوناً يحمي آلاف النساء بعدك.

وإلى كل مريض في تعز: أنتم لا تحاربون المرض فقط. أنتم تحاربون منظومة كاملة. صوتكم سلاح. لا تسكتوا. وثقوا كل خطأ. فالصمت مقبرة أخرى.

إن لم نحاسب "القتلة بالمعطف الأبيض" اليوم، فغداً سيكون أحدنا على طاولة العمليات، والقاتل ينتظر بلا حساب.

"ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون"