تحولت مشاجرة عابرة بين أطفال في أحد أحياء مدينة إب مركز المحافظة الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، إلى قضية تعسفية معقدة، بعد تدخل رئيس محكمة غرب إب، القاضي عبدالرحمن العبيدي، الذي استخدم سلطته القضائية لفرض إجراءات قاسية بحق طفل وأسرته، وصلت إلى حد النفي القسري.
وقالت مصادر حقوقية، إن الواقعة بدأت حين دخل الطفل "مالك علي عبده يحيى الحبيشي" في شجار مع أربعة أطفال من بينهم نجل القاضي، وهي مشاجرة وُصفت بأنها اعتيادية بين صغار السن وسرعان ما انتهت، إلا أن تطوراتها أخذت منحى مختلفًا تمامًا بعد لجوء الأطفال إلى والدهم، الذي اختار التصعيد بدلًا من احتواء الموقف.
المصادر أكدت أن القاضي بادر باستدعاء والد الطفل إلى قسم الشرطة، حيث جرى احتجازه لمدة يومين، في محاولة لإجباره على التوقيع على تعهد يقضي بمغادرة ابنه الحارة بشكل نهائي، غير أن الأب رفض الانصياع لهذا الشرط، مؤكدًا أن ما حدث لا يتجاوز كونه خلافًا عابرًا بين أطفال.
وعقب تدخل وساطات محلية أفضت إلى الإفراج عن الأب بضمانة، صعّد القاضي من إجراءاته، حيث أصدر توجيهًا باعتقال الجد المسن وإيداعه السجن، مشترطًا الإفراج عنه بتنفيذ قرار إبعاد الطفل وأسرته من المنطقة، في خطوة اعتبرها ناشطون انتقامية وغير قانونية.
ولم تتوقف التداعيات عند هذا الحد، إذ طالت الإجراءات مالك المنزل الذي حاول التوسط لحل الخلاف، حيث أقدم القاضي على إغلاق محلاته التجارية، في تصرف أثار استغرابًا واسعًا واعتُبر توسيعًا لدائرة العقاب خارج إطار النزاع.
الواقعة، التي انتشرت بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، فجّرت حالة من الاستياء الشعبي، حيث رأى حقوقيون أن ما جرى يمثل نموذجًا صارخًا لاستغلال النفوذ وانهيار مبدأ العدالة، في ظل غياب الرقابة والمساءلة.
وتأتي هذه الحادثة ضمن سلسلة من الوقائع التي تشير إلى تصاعد الانتهاكات في مناطق سيطرة الحوثيين، وسط تحذيرات من استمرار تآكل مؤسسات القضاء وتحولها إلى أدوات ضغط وتنكيل بدلًا من كونها مرجعية للإنصاف وحماية الحقوق.