أطلق الناشط السياسي أنس الخليدي تحذيرات لافتة اعتبر فيها أن ردود حزب الإصلاح على تساؤلات أمريكية بشأن علاقته بالإرهاب تكشف تحوّلاً خطيراً في طبيعة العلاقة بين الحزب ومؤسسات الدولة، مشيراً إلى أن إحالة الرد إلى الدولة يحمل دلالات تتجاوز مجرد موقف سياسي عابر.
وأوضح الخليدي في منشور رصده نافذة اليمن على حسابه الرسمي بموقع فيس بوك، بأن لجوء الحزب إلى الدولة للرد على تحقيقات دولية يعني أن جماعة واقعة تحت الشبهات تستعير لسان الدولة لتبييض سجلها، معتبراً أن هذه اللحظة تمثل سقوطاً فعلياً لفكرة الشرعية المستقلة، حيث لم تعد الدولة طرفاً محايداً، بل باتت جزءاً من الإشكالية ذاتها.
وأضاف أن الجانب الأمريكي، الذي يمتلك أدوات دقيقة للتمييز بين الحكومة والكيانات غير الرسمية، لن ينظر إلى هذا السلوك كتكتيك سياسي، بل كدليل على عجز الحكومة اليمنية عن الفصل بين نفسها وبين شبكات متهمة بالإرهاب، أو حتى تواطؤها في حمايتها عبر مؤسساتها الرسمية.
وفي سياق تحذيراته، أشار الخليدي إلى أن الأخطر يكمن في قبول رأس السلطة بهذا الدور، معتبراً أن ذلك لا يحمي الشرعية، بل يورّطها بشكل مباشر في ملفات حساسة، لافتاً إلى أن استخدام الدولة كمنصة للرد على تحقيقات تستهدف فصيلاً بعينه يعني عملياً منح ذلك الفصيل غطاءً سيادياً.
واستحضر الخليدي تجربة الرئيس السوداني الأسبق عمر البشير، موضحاً أن تحويل الدولة إلى مظلة لحماية جماعات متطرفة أدى إلى إدخال السودان في دائرة الاتهامات الدولية، حتى أصبحت الخرطوم نفسها جزءاً من ملف الإرهاب العالمي.
وختم بالقول إن اليمن يقف اليوم أمام مفترق حاسم، فإما أن تستعيد الدولة استقلال قرارها وتمثيلها الخارجي بعيداً عن الأحزاب والجماعات، أو تستمر في لعب دور “المتحدث بالوكالة” عن أطراف خاضعة للتحقيق الدولي، ما قد يؤدي – بحسب تحذيره – إلى فقدان الثقة الدولية، ليس فقط سياسياً، بل على مستوى وجود الدولة ومكانتها.