كشف باحث يمني عن عرض قلادة ذهبية فريدة تنتمي إلى حضارات اليمن القديم داخل أحد المتاحف الألمانية، بعد مرور عقود على اكتشافها في محافظة مأرب، في تطور لافت يعيد ملف تهريب الآثار اليمنية إلى الواجهة.
وقال الباحث عبدالله محسن، إن هذه القطعة الاستثنائية، التي تعود إلى ستينيات القرن الماضي، تجسد تمثالاً أنثوياً مجنحاً بالغ الدقة، رغم صغر حجمه الذي لا يتجاوز بضعة سنتيمترات، ما يعكس مستوى مذهلاً من الحرفية الفنية التي تميزت بها ممالك جنوب الجزيرة العربية.
وأشار إلى أن القلادة ظهرت ضمن مجموعة مقتنيات الدبلوماسي والمؤرخ الألماني الراحل فيرنر داوم، والتي جرى عرضها لاحقاً في متحف فينكلمان بمدينة شتندال، إلى جانب عشرات القطع التي جمعها خلال سنوات اهتمامه بتاريخ اليمن والمنطقة.
وتكمن أهمية القطعة في كونها خضعت لتوثيق علمي مبكر، حيث نشر داوم أول دراسة عنها مطلع الألفية الجديدة ضمن كتاب متخصص حول فنون اليمن القديم، ما منحها حضوراً أكاديمياً مبكراً في الأوساط البحثية الأوروبية.
كما خضعت القلادة لسلسلة فحوصات مخبرية متقدمة في مؤسسات بحثية ألمانية، أكدت أصالتها التاريخية، وأظهرت أنها صُنعت باستخدام تقنية “التحبيب الذهبي” المعقدة، وهي أسلوب دقيق يعتمد على تثبيت حبيبات متناهية الصغر من الذهب داخل تشكيلات حلقية، بدرجة إتقان وصفها الباحثون بالاستثنائية مقارنة بقطع مماثلة.
وتشير التقديرات إلى أن تاريخ القلادة يعود إلى ما بين القرنين السابع والسادس قبل الميلاد، أي قبل نحو 2600 عام، في فترة ازدهار الممالك اليمنية القديمة، ما يعكس تطوراً فنياً متقدماً وقدرة عالية على الابتكار في صياغة المعادن النفيسة.
ورغم حالتها الجيدة نسبياً، تظهر فروق واضحة بين وجهي القطعة؛ إذ تبدو الزخارف الخلفية، خصوصاً على الأجنحة، أكثر حفظاً، بينما تحمل الجهة الأمامية آثار تآكل يُرجح أنها نتيجة التداول واللمس المتكرر عبر الزمن.
ورغم القيمة التاريخية الكبيرة لهذه القلادة، لا تزال ملابسات خروجها من اليمن غامضة، كما لم تتضح كيفية انتقالها إلى حيازة الدبلوماسي الألماني، في وقت تتصاعد فيه الدعوات الرسمية والشعبية لاستعادة الآثار اليمنية المنهوبة، وحماية ما تبقى من إرث حضاري مهدد بالتشتت خارج البلاد.