كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة اليونيسف عن أرقام صادمة تعكس عمق الأزمة الإنسانية في اليمن، مؤكدة أن نحو نصف مليون طفل يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم، في وقت يُحرم فيه ما يزيد عن نصف السكان من الحصول على الخدمات الصحية الأساسية.
وفي بيان صادر عنها، أوضحت المنظمة أن النظام الصحي في اليمن لا يزال يواجه ضغوطاً هائلة نتيجة سنوات من الصراع وتدهور الموارد، الأمر الذي أدى إلى تعطّل واسع في المرافق الطبية وحرمان شريحة كبيرة من السكان من الرعاية الصحية الضرورية.
ووفقاً لما ورد في خطة الاحتياجات والاستجابة الإنسانية لعام 2025، فإن ملايين الأطفال في مختلف المناطق ما زالوا يواجهون تداعيات خطيرة، في مقدمتها سوء التغذية الحاد الذي يهدد حياة مئات الآلاف منهم بشكل مباشر.
ويبرز هذا التدهور بشكل أكبر في المناطق الريفية ومناطق النزاع، حيث أدى استمرار الحرب ونقص التمويل والإمكانات إلى إغلاق العديد من المراكز الصحية أو تقليص خدماتها إلى الحد الأدنى.
كما لفتت “اليونيسف” إلى أن الفقر المدقع يشكل عائقاً إضافياً أمام حصول الأسر على الرعاية الصحية، إذ تحول تكاليف النقل المرتفعة دون وصول الكثيرين إلى المرافق الطبية، ما يجعل حالات يمكن علاجها تتطور إلى أوضاع حرجة ومهددة للحياة.
ورغم هذا الواقع المعقد، أكدت المنظمة أنها تواصل، بالشراكة مع الجهات الإنسانية، دعم خدمات الصحة والتغذية الأساسية للأطفال والأسر في مختلف أنحاء اليمن، في محاولة للتخفيف من حدة الأزمة المتفاقمة.
وتأتي هذه التحذيرات في ظل استمرار تداعيات الحرب التي ألقت بظلالها على مختلف القطاعات الحيوية في البلاد، وعلى رأسها القطاع الصحي، لتصبح اليمن واحدة من أكثر دول العالم معاناة من أزمة إنسانية مركبة، وسط جهود أممية متواصلة لدفع مسار الحل السياسي وإنهاء الصراع.