أطلق الطبيب وهاج المقطري، المقيم في العاصمة صنعاء، تحذيرًا شديد اللهجة بشأن المخاطر الخفية لاستخدام المستحضرات العشبية المتداولة، مؤكدًا أن كثيرًا منها قد يحمل تهديدًا مباشرًا لحياة المستخدمين رغم الاعتقاد السائد بأنها “طبيعية وآمنة”.
وأوضح المقطري في منشور رصده نافذة اليمن على حسابه الرسمي بموقع فيس بوك، أن بعض مستحضرات تعزيز الكفاءة الجنسية التي يعتقد البعض أنها عشبية، قد تكون مخلوطة بمركبات دوائية خفية مثل الفياجرا وأخواتها، وبجرعات عشوائية غير محسوبة، ما قد يؤدي إلى هبوط حاد في الدورة الدموية أو تداخلات قاتلة، خاصة لدى المرضى الذين يتناولون أدوية النترات الخاصة بالقلب.
وأشار إلى أن مستحضرات إنقاص الوزن ليست بمنأى عن هذا الغش، حيث تحتوي بعض المنتجات على مادة Sibutramine المحظورة دوليًا بسبب ارتباطها بجلطات قلبية وسكتات دماغية، أو يتم خلطها بمدرات بول قوية وهرمونات الغدة الدرقية الصناعية، ما يؤدي إلى فقدان الوزن على حساب القلب والجهاز العصبي والعظام.
وفي السياق ذاته، لفت إلى أن مستحضرات زيادة الوزن التي تروج لنتائج سريعة، قد تكون ممزوجة بمركبات الكورتيكوستيرويد بجرعات عالية، ما يسبب احتباس السوائل وفتح الشهية، لكنه في المقابل يرفع مستويات السكر والضغط، ويؤدي إلى هشاشة العظام، وقد يصل الأمر إلى قصور حاد في الغدة الكظرية عند التوقف المفاجئ.
كما حذر المقطري من مستحضرات عشبية يروج لها لتحسين وظائف القلب، موضحًا أن بعضها يحتوي على مركبات غليكوزيدية تعمل بآلية مشابهة لعقار Digoxin، وهو دواء ذو هامش علاجي ضيق للغاية، حيث قد تتحول جرعته بسهولة من علاج إلى سم قاتل يؤدي إلى اضطرابات خطيرة في نظم القلب.
وأكد الطبيب أنه لا يعمم على جميع المستحضرات العشبية، لكنه شدد على أن الظاهرة ليست محلية فحسب بل عالمية، حيث أثبتت تقارير مراكز أبحاث وجود منتجات عشبية تحتوي على مواد كيميائية مخفية أو ملوثات ومعادن ثقيلة.
واختتم المقطري تحذيره بالتأكيد على أن الأعشاب قد تحمل قيمة طبية إذا استخدمت ضمن إطار علمي وصيدلاني دقيق، وليس كبدائل سحرية مجهولة المصدر، مشيرًا إلى أن الأدوية الصيدلانية المعتمدة تخضع لسنوات طويلة من الدراسات لضمان فعاليتها وسلامتها، محذرًا من أن العشوائية في التداوي لا تقل خطورة عن المرض نفسه.