تحولت مدينة لودر بمحافظة أبين، مساء الخميس، إلى ساحة توتر مفتوحة بعد تصاعد الاشتباكات القبلية المسلحة لليوم الثالث، ما دفع قوات عسكرية وأمنية مشتركة إلى الانتشار الواسع في محاولة عاجلة لاحتواء الانفلات ومنع تمدد المواجهات.
مصادر محلية، قالت إن الاشتباكات تجددت بشكل عنيف في محيط سوق المدينة، حيث اندلعت مواجهات بين مسلحين قبليين وعناصر مرتبطة بقيادات أمنية، واستخدمت خلالها أسلحة متوسطة وثقيلة، بينها رشاشات وقذائف “آر بي جي”، واستمرت لساعات وسط حالة من الذعر في أوساط المدنيين.
المواجهات التي دارت داخل أحياء مأهولة أسفرت عن سقوط جرحى، بينهم مدنيون، ما أجبر السكان على الاحتماء داخل منازلهم، في ظل مخاوف متزايدة من خروج الوضع عن السيطرة واتساع رقعة العنف داخل المدينة.
التصعيد الأخير يأتي امتداداً لسلسلة من التوترات السابقة، حيث كانت اشتباكات يوم أمس قد أودت بحياة أحد مرافقي قيادي أمني يدعى صدام غرامة، بينما تعود جذور الأزمة إلى خلافات متراكمة سابقة.
ولم تكن هذه المواجهات الوحيدة، إذ شهدت لودر خلال الأيام الماضية اشتباكات أخرى بين مجموعات قبلية مختلفة، أسفرت عن إصابة طفلين، في مؤشر واضح على تفاقم النزاعات المحلية وتشابكها بشكل ينذر بانفجار أوسع.
ومع تصاعد حدة المواجهات، دفعت السلطات بتعزيزات عسكرية ضمت وحدات من الجيش وقوات الطوارئ وقوات درع الوطن، حيث فرضت طوقاً أمنياً في عدد من الشوارع الرئيسية، في محاولة لإعادة الاستقرار وحماية السكان.
وأكدت المصادر أن القوات تمكنت من توقيف عدد من المشتبه بتورطهم في الاشتباكات، في وقت سلّم فيه القيادي صدام غرامة نفسه للجهات المختصة، في خطوة قد تمهد لاحتواء الأزمة.
ورغم سريان هدوء حذر خلال الساعات الأخيرة، لا تزال المدينة تعيش حالة ترقب مشوب بالقلق، مع استمرار الانتشار الأمني وبدء التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، وسط تحذيرات من احتمال تجدد الاشتباكات في أي لحظة.