آخر تحديث :الثلاثاء-17 مارس 2026-02:36ص
اخبار وتقارير

خبراء: الحوثيون يضبطون إيقاعهم وباب المندب في مرمى التصعيد.. ومحور المقاومة يعيش اضطراب القيادة

خبراء: الحوثيون يضبطون إيقاعهم وباب المندب في مرمى التصعيد.. ومحور المقاومة يعيش اضطراب القيادة
الثلاثاء - 17 مارس 2026 - 01:28 ص بتوقيت عدن
- نافذة اليمن - متابعات خاصة

كشف تحليل أمريكي متخصص في شؤون الدفاع والأمن القومي، أن مليشيا الحوثي الإرهابية في قوائم الإرهاب، أبدت قدراً من ضبط النفس خلال الفترة الأخيرة منذ اندلاع التصعيد، مكتفية بتصريحات سياسية حادة مع تركيز محتمل على الضغط على الممرات الملاحية في مضيق باب المندب.

الكاتب هاريسون كاس في تحليل نشره موقع مجلة "ذا ناشونال إنترست"، أشار إلى أن إيران تدعم الحوثيين الذين يسيطرون على أجزاء واسعة من شمال اليمن، وقد طورت الجماعة قدرات صاروخية وطائرات مسيرة استخدمتها في هجمات سابقة ضد منشآت نفطية سعودية وممرات ملاحية في البحر الأحمر.

وأوضح التحليل أن شبكة الجماعات المسلحة المتحالفة مع إيران في الشرق الأوسط، والتي تشكل أحد أبرز أدوات نفوذ طهران الإقليمي، لعبت حتى الآن دوراً محدوداً نسبياً في الصراع الجاري رغم امتدادها عبر عدة دول، مشيراً إلى أن إيران اعتمدت لعقود على هذه الجماعات غير الحكومية لتوسيع نفوذها ومواجهة خصومها.

وتضم هذه الشبكة، التي يطلق عليها القادة الإيرانيون اسم "محور المقاومة"، تنظيمات في لبنان والعراق واليمن وأماكن أخرى، حيث يسمح هذا النهج لطهران بممارسة الضغط على خصومها بشكل غير مباشر، عبر هجمات أو عمليات عسكرية تنفذها جماعات حليفة، ما يوفر لها هامش إنكار ويحد من احتمالات اندلاع مواجهة مباشرة واسعة النطاق.

ووفق التحليل، تعود نشأة استراتيجية إيران في بناء شبكة من الجماعات الوكيلة إلى ما بعد الثورة الإسلامية عام 1979، بهدف تصدير أيديولوجيتها وتعزيز نفوذها الإقليمي في مواجهة خصومها المحليين والنفوذ الغربي.

ولعب الحرس الثوري الإيراني، ولا سيما وحدة العمليات الخارجية المعروفة باسم فيلق القدس، الدور المركزي في بناء هذه الشبكة من التحالفات العسكرية والسياسية في المنطقة، عبر تقديم التمويل ونقل الأسلحة والتدريب العسكري والدعم الاستخباراتي، إضافة إلى التنسيق السياسي والأيديولوجي.

وأضاف الكاتب أن إيران قامت أيضاً بتجنيد مقاتلين من الأقليات الشيعية في أفغانستان وباكستان، خصوصاً من قومية الهزارة، ضمن تشكيلات عسكرية أبرزها لواء الفاطميون الذي شارك في القتال في سوريا دعماً للرئيس السوري السابق بشار الأسد، إضافة إلى تشكيل مشابه من باكستان يعرف باسم لواء زينبيون، إلا أن دور هاتين المجموعتين ظل محدوداً في المواجهات الحالية.

أما في لبنان، فيعد حزب الله أبرز حلفاء إيران وأكثرهم قوة وتنظيماً، حيث تأسس في أوائل ثمانينيات القرن الماضي بدعم من الحرس الثوري، وتطور إلى قوة عسكرية وسياسية تمتلك ترسانة كبيرة من الصواريخ، إضافة إلى تمثيل سياسي داخل البرلمان. وقد رد الحزب على التطورات العسكرية الأخيرة بإطلاق طائرات مسيرة وصواريخ باتجاه أهداف عسكرية في شمال ووسط إسرائيل.

وفي العراق، أدى ضعف السلطة المركزية بعد سنوات من الصراع إلى ظهور عدد من المليشيا المسلحة الشيعية، كثير منها مرتبط بإيران ضمن إطار قوات الحشد الشعبي التي تشكلت عام 2014 لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية. وبعد هزيمة التنظيم، احتفظت هذه الجماعات بنفوذ سياسي وعسكري ملحوظ، فيما أعاد بعضها تنظيم نفسه تحت مسمى "المقاومة الإسلامية في العراق".

أما في سوريا، فقد تراجع النفوذ الإيراني بشكل كبير بعد سقوط نظام بشار الأسد، مع عدم إبداء الحكومة الجديدة بقيادة أحمد الشرع اهتماماً بتطوير علاقات وثيقة مع طهران، كما تحدثت تقارير عن محاولة إيران تحريك اضطرابات داخلية في بعض المناطق خلال عام 2025 دون تحقيق نتائج تذكر.

وخلص التحليل إلى أن الصراع الحالي تسبب في اضطراب ملحوظ داخل منظومة القيادة التي تربط الجماعات المتحالفة مع إيران، خصوصاً بعد استهداف عدد من قادة الحرس الثوري، مما أدى بحسب محللين إلى ما يشبه "الدفاع الفسيفسائي" حيث باتت بعض الجماعات تتخذ قراراتها الميدانية بشكل أكثر استقلالية دون تنسيق مباشر مع طهران.

ورغم ذلك، يرى الكاتب أن شبكة الوكلاء الإيرانية ما تزال تمثل أداة مؤثرة للنفوذ الإقليمي، رغم ما كشفته المواجهة الأخيرة من نقاط ضعف تتعلق بالاعتماد الكبير على الدعم الإيراني المالي واللوجستي، إضافة إلى هشاشة سلاسل الإمداد والقيادة المركزية.