يشهد القطاع الصحي في العاصمة المحتلة صنعاء تدهوراً غير مسبوق، حيث يعاني المرضى وذووهم من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية وتعطل العديد من الأجهزة الحيوية داخل المستشفيات الحكومية، في وقت ارتفعت فيه تكاليف العلاج بشكل كبير، ما يزيد من أعباء الأسر في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية.
ويؤكد مراجعون لمستشفيات مثل الثورة والجمهوري والكويت والسبعين والمستشفى العسكري أن أقسام الطوارئ تعاني ازدحاماً شديداً مع محدودية الكوادر الطبية، ما يسبب تأخراً في تقديم الرعاية للحالات الحرجة، خصوصاً للمرضى القادمين من أحياء العاصمة والمناطق الريفية المجاورة.
ويضطر كثير من المرضى إلى شراء المحاليل والأدوية من الصيدليات الخارجية بسبب انعدام توفرها داخل المستشفيات، في وقت انقطعت فيه رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين، ما يزيد من الضغط المالي على الأسر، كما تقول شهادات عدة لعاملين في القطاع الصحي.
ويشير هؤلاء إلى أن سنوات الحرب والانقسام السياسي أنهكت المنظومة الصحية، وتسببت في نقص التمويل وتراجع الدعم للقطاع، بالإضافة إلى قلة الأطباء المتخصصين والكوادر التمريضية، في وقت يزداد فيه عدد المرضى الباحثين عن العلاج.
ويشارك المرضى تجارب صادمة، حيث اضطر مريض قلب إلى الانتظار لساعات طويلة في قسم الطوارئ بالمستشفى الجمهوري قبل أن يرى طبيباً، ولشراء الدواء من صيدلية خارجية بأسعار مرتفعة. كما تعرضت أسرة طفل يعاني من التهاب رئوي لمواجهة نفس التحديات، بعد أن أخبرتها إدارة مستشفى الثورة بتعطل بعض الأجهزة وإجراء الفحوصات في مركز خاص، وهو ما شكل عبئاً مالياً كبيراً عليها.
ويتهم ناشطون جماعة الحوثي بفرض قيود على الخدمات الصحية داخل بعض المستشفيات الحكومية، معتبرين أن الوصول إلى الرعاية أصبح مرتبطاً أحياناً بمعايير الولاء والانتماء، وهو ما يزيد من معاناة آلاف المرضى، لا سيما المصابين بالأمراض المزمنة والنساء الحوامل والأطفال.
وتحذر منظمات دولية، أبرزها المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، من أن العجز الحاد في التمويل قد يؤدي إلى إغلاق مئات المرافق الصحية خلال عام 2026، موضحة أن نحو 453 مرفقاً صحياً مهدد بالتوقف عن العمل، وأن حوالي 60 في المئة فقط من المرافق تعمل بكامل طاقتها حالياً، وهو ما يضع ملايين اليمنيين أمام مخاطر صحية متزايدة.
ويطالب ناشطون وقطاع من العاملين في الصحة المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية بتكثيف الدعم للقطاع الصحي، وضمان وصول الأدوية والمستلزمات إلى المستشفيات الحكومية لتخفيف المعاناة وضمان حصول المرضى على الرعاية الأساسية، في ظل تحذيرات من أن استمرار التدهور قد يؤدي إلى أزمة إنسانية وصحية أوسع خلال الفترة المقبلة.