في مشهد بيئي مأساوي، تحولت شوارع مدينة تعز إلى مكبات مفتوحة للنفايات، بعد أن شل الإضراب الشامل لعمال النظافة أعمال القطاع بالكامل، احتجاجاً على توقف رواتبهم منذ أشهر وتردي أوضاعهم المعيشية.
وأفاد عمال نظافة في أحاديث ميدانية اجريناها معهم أن مرتباتهم التي تصل من العدن متوقفة، وأن السلطة المحلية لم تتخذ أي إجراءات جادة لمعالجة الأزمة، ما دفعهم إلى التصعيد والإضراب المفتوح.
وخلال 24 ساعة فقط من الإضراب، تراكمت أكوام القمامة في الشوارع الرئيسية والأحياء السكنية، في مشهد ينذر بكارثة بيئية وصحية وشيكة، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب فصل الصيف.
حياتنا أصبحت جحيماً.. معاناة يومية لسكان المدينة
يعيش المواطن علي ناجي، وهو أحد سكان شارع التحرير، كابوساً حقيقياً بسبب تراكم القمامة في موقع "السائلة" القريب من منزله.
ويقول ناجي: "لم أعد أستطيع فتح نوافذ منزلي بسبب الروائح الكريهة والدخان المتصاعد من إحراق الأهالي للقمامة. أفكر جدياً في إغلاق منزلي والبحث عن أي مكان آخر نظيف، لكن الظروف المادية لا تسمح".
ويشاركه الآلاف من أبناء تعز المعاناة نفسها، حيث تختلط النفايات بمياه الصرف الصحي في الشوارع، ويضطر المواطنون للعبور وسطها، معرضين أنفسهم لمخاطر صحية جسيمة.
تحذيرات طبية: القمامة تهدد حياة المواطنين
وفي قراءة طبية للكارثة، يحذر أخصائي الأمراض الباطنية من أن تراكم النفايات يشكل بيئة خصبة لتكاثر الذباب والحشرات والجرذان الناقلة للأمراض.
ويوضح أن المخاطر الصحية تشمل التهابات الجلد، وأمراضاً بكتيرية وفيروسية وطفيلية، إضافة إلى فيروسات الكبد الوبائي "بي" و"سي".
ويتابع الطبيب أن إحراق النفايات يؤدي إلى انبعاث مركبات سامة مرتبطة بأمراض القلب والسرطان وأمراض الجهاز التنفسي التحسسية، محذراً من أن النساء الحوامل والأطفال هم الأكثر عرضة لهذه المخاطر.
مبادرات شبابية.. جهود لا توقف كارثة وشيكة
في محاولة لمواجهة الأزمة، أطلق شباب متطوعون حملات نظافة محدودة في بعض الأحياء، لكن هذه الجهود تبقى "قطرة في محيط" كما يصفها ناشطون، إذ سرعان ما تعود القمامة لتتراكم مجدداً في غياب حل جذري.
ويحذر مراقبون من أن استمرار الأزمة سيفاقم الأوضاع الإنسانية المتردية في المدينة المحاصرة، داعين السلطة المحلية إلى التحرك العاجل لإنهاء إضراب العمال عبر صرف رواتبهم المتوقفة، قبل فوات الأوان وتحول تعز إلى بؤرة وباء يصعب السيطرة عليها.