مع استمرار تدهور الأوضاع المعيشية وتصاعد أسعار المشتقات النفطية، وجد العديد من اليمنيين في تحويل مركباتهم للعمل بالغاز المسال حلاً اقتصادياً يخفف من حدة الأزمة، لكن هذه الممارسة تحمل في طياتها مخاطر كبيرة تهدد سلامة المواطنين.
ويقوم مالكو المركبات بتعديل سياراتهم للعمل بنظام مزدوج (بنزين وغاز) في ورش غير مرخصة وبطرق عشوائية، ما يجعل هذه المركبات عرضة للانفجار في أي لحظة، خاصة عند التعرض لحوادث مرورية. وقد تجسدت هذه الخطورة بشكل مأساوي في حادثة مروعة شهدتها محافظة أبين نهاية فبراير الماضي، حيث اصطدمت حافلة صغيرة تعمل بالغاز المسال بشاحنة في مديرية المحفد، ما أدى إلى انفجار هائل أودى بحياة 11 شخصاً واحتراق المركبتين بالكامل.
وتشير الإحصائيات إلى تفاقم هذه الظاهرة الخطيرة، حيث تم تسجيل 22 حادثة احتراق لمركبات تعمل بالغاز في محافظة تعز وحدها خلال ستة أشهر فقط، في حين تؤكد تقديرات رسمية أن حوالي 35% من وسائل النقل في البلاد باتت تستخدم أسطوانات الغاز كوقود بديل دون مراعاة أدنى شروط السلامة.
ويرى السائق فيصل ناجي أن دوافع التحول إلى الغاز اقتصادية بحتة، حيث قال إن الارتفاع الجنوني لأسعار البنزين دفعه لتحويل سيارته لتخفيف الأعباء المعيشية، موضحاً أن ثمن جالون البنزين سعة 20 لتراً يقترب من 17 دولاراً، في حين لا يتجاوز سعر أسطوانة الغاز المنزلي 5 دولارات، مما يخفض تكاليف التشغيل إلى النصف تقريباً.
لكن المواطن زايد قحطان أعرب عن قلقه من هذه الممارسات، مشيراً إلى أن تركيب أسطوانات منزلية غير مخصصة للسيارات داخل ورش عشوائية يحول المركبات إلى كوارث محتملة، خاصة عندما توضع الأسطوانات خلف السائق أو فوق السيارة بطريقة غير آمنة. وأكد أن المواصفات اليمنية تمنع هذه التعديلات المحلية وتشترط أن تكون المركبة مصممة أصلاً للعمل بالغاز من بلد المنشأ.
من جانبه، حمل الدكتور محمد قحطان، أستاذ العلوم الاقتصادية بجامعة تعز، السلطات المحلية مسؤولية الخسائر البشرية الناجمة عن انتشار هذه الظاهرة، داعياً إلى تشكيل فرق رقابية متخصصة لفحص المركبات المحولة والتأكد من مطابقتها لمعايير الأمان. وأوضح أن الفجوة السعرية الكبيرة بين البنزين والغاز، والتي تصل إلى 100%، دفعت المواطنين للجوء إلى ورش حدادة وألمنيوم تفتقر للخبرة الفنية لإجراء التحويلات.
واقترح قحطان حلاً جذرياً يتمثل في وقف استيراد المركبات التقليدية تدريجياً والاتجاه نحو استيراد سيارات مصممة للعمل بالغاز الطبيعي من بلد المنشأ، مشيراً إلى أن اليمن تمتلك ثروات غازية كبيرة يمكن استغلالها لتوفير وقود آمن واقتصادي، بدلاً من استيراد المشتقات النفطية المكلفة والتي تدفع المواطنين لمخاطرة حياتهم بحثاً عن لقمة العيش.