اثارت فتوى دينية صادرة عن مفتي محافظة تعز التابع لحزب الإصلاح-فرع تنظيم الإخوان في اليمن- جدلاً واسعاً، بعد دعوتها إلى الوقوف مع إيران متجاهلة جرائم طهران في اليمن عبر دعمها للحوثيين، في خطاب يكشف تناقضاً في مواقف قيادات الجماعة إزاء الدور الإيراني في المنطقة.
وأصدر علي القاضي، وهو من قيادات الصف الاول في حزب الإصلاح، فتوى اعتبر فيها أن الموقف الشرعي يقتضي مساندة إيران، مبرراً ذلك بأن الحرب ضدها لا تندرج في إطار نصرة القضايا العربية أو الإسلامية، بل هي حروب مصالح. وأقر القاضي في فتواه بارتكاب إيران لجرائم بحق اليمنيين عبر وكلائها الحوثيين، إلا أنه عاد ودعا إلى دعمها، في تناقض لافت استدعى ردود فعل متباينة.
ولم تكن فتوى القاضي الأولى من نوعها، إذ سبق أن أعلن القيادي الإخواني البارز عبدالله العديني موقفاً مماثلاً، معتبراً أن إيران تنتقم للجرائم في غزة، في خطاب يتماهى مع الرواية الإيرانية تجاه الأحداث الإقليمية.
وفي قراءة لهذه المواقف، يرى خبراء ومحللون أنها تعكس روابط فكرية وتاريخية عميقة بين تنظيم الإخوان المسلمين وإيران، تمتد لجذور تعود إلى ما قبل الثورة الإيرانية.
ويشير رئيس مركز جهود للدراسات عبدالستار الشميري إلى وجود علاقة استراتيجية بدأت منذ أربعينيات القرن الماضي، تجلت في لقاءات مبكرة بين رموز التيارين، وتطورت مع وصول الخميني إلى الحكم عام 1979 الذي استقبل وفوداً إخوانية من دول مختلفة.
ويكشف الشميري عن ترجمات قام بها المرشد الإيراني الهالك علي خامنئي لكتب سيد قطب، أبرزها "معالم في الطريق"، مؤكداً أن العلاقة تجاوزت الجانب النظري إلى دعم إيران لحركات الإسلام السياسي السني وفي مقدمتها حماس. ويخلص إلى أن تأييد إخوان اليمن لإيران اليوم يكشف عن تنسيق خلفي مع التنظيم الدولي.
من جهته، يرى المحلل السياسي عمار القدسي أن موقف الإخوان في اليمن يتطابق مع موقف التنظيم الدولي المساند لطهران رغم عدوانها على الدول العربية. ويعتبر القدسي هذه المساندة نتاجاً طبيعياً للارتباط الروحي بين الطرفين، مشيراً إلى تأثر الخميني بأفكار سيد قطب، ومساندة الإخوان المبكرة للثورة الإيرانية لتطابقها مع رؤيتهم في الوصول إلى الحكم.
ويضيف القدسي أن السنوات الأخيرة كشفت تطابقاً في الانتهاكات والجرائم بين الإخوان والحوثيين، وتخادماً في مواقف وملفات عدة يتم تغليفه بشعارات مضللة، مما يعيد إلى الأذهان تساؤلات حول طبيعة التحالفات العابرة للمذاهب في المنطقة.
وتوضح هذه التطورات أن مساندة إخوان اليمن لإيران لا تقتصر على المواقف السياسية العلنية، بل تتعداها إلى أبعاد فكرية وتاريخية وروحية، مع ما يرافقها من تقاطع مصالح مع مليشيات الحوثي في اليمن، رغم التباينات الظاهرية أحيانًا بين الجماعتين.