آخر تحديث :الإثنين-09 مارس 2026-05:01ص
اخبار وتقارير

العثور على مخطوطات نادرة في يافع تثير تساؤلات تاريخية عن تراث اليمن

العثور على مخطوطات نادرة في يافع تثير تساؤلات تاريخية عن تراث اليمن
الإثنين - 09 مارس 2026 - 01:12 ص بتوقيت عدن
- نافذة اليمن - خاص

تداول نشطاء وصحفيون مساء اليوم الأحد، صورا لمقتنيات ومخطوطات نادرة عثر عليها مواطنين في منطقة يافع بمحافظة لحج جنوب البلاد، و يُقال إنها تعود إلى العهد الحميري قبل الإسلام، إلا أن دقة هذه المعلومات ما تزال غير مؤكدة وتحتاج إلى تحقق علمي وفقا للصحفي نشوان العثماني.

وأوضح العثماني في منشور رصده نافذة اليمن على حسابه الرسمي بموقع فيس بوك، أن الكتابة الظاهرة في الصور المتداولة تبدو أقرب إلى الخط الجعزي، وهو نظام الكتابة الإثيوبي، مرجحاً أن يكون المخطوط نصاً كنسياً تقليدياً شبيهاً بمخطوطات كتاب المزامير الإثيوبي الشائعة في التراث الكنسي هناك.

وأشار إلى أن اليمن يمتلك تاريخاً مسيحياً متصلاً بالامتداد الأرثوذكسي في كل من مصر وإثيوبيا وإريتريا وسوريا، لافتاً إلى أن الجعزية تعد لغة سامية قديمة نشأت في القرن الإفريقي وكانت لغة مملكة أكسوم، قبل أن تتحول لاحقاً إلى لغة دينية ما تزال مستخدمة حتى اليوم في الكنائس الإثيوبية والإريترية.

وأضاف أن العرب القدماء كانوا يطلقون أحياناً على الحبشة اسم “أرض الجعز”، موضحاً أن أكسوم نشأت في بيئة إفريقية محلية لكنها تأثرت مبكراً بالحضارة اليمنية القديمة عبر الهجرات والتجارة، بما في ذلك نقل نظام الكتابة من جنوب الجزيرة العربية.

وأكد العثماني أن ما تم تداوله بشأن هذه المخطوطات يحتاج إلى رأي مختصين وإلى فحص علمي دقيق، مشدداً في الوقت ذاته على ضرورة الاهتمام بالتنقيب الجاد في تاريخ اليمن وآثاره، خاصة ما يتعلق بتراثه السبئي والحميري واليهودي والمسيحي، وهو تاريخ طويل تعرض – بحسب تعبيره – للإهمال والطمر عبر قرون.

وتطرق العثماني في حديثه إلى ما وصفه بتغليب تاريخ قريش على بقية تاريخ المنطقة، معتبراً أن قريش قبيلة أصغر بكثير من اليمن، ولا يصح أن يهيمن تاريخها على تاريخ بلد يمتد بجذوره الحضارية لآلاف السنين.

وأشار إلى أن فهم هذا الإرث التاريخي يكشف حقيقة أساسية مفادها أن اليمن كان عبر تاريخه بلداً متعدد الهويات الثقافية والحضارية والدينية، ولم يكن في أي مرحلة أسيراً لهوية واحدة.

واختتم العثماني حديثه بالتأكيد على أن اليمن أوسع وأقدم من أن يُختزل في مرحلة واحدة، لافتاً إلى أن تاريخه يمتد من الحضارات السبئية والحميرية إلى مراحل دينية وثقافية متعددة، وهو جانب – بحسب قوله – يحتاج إلى وعي وبحث جاد لإيقاظ الوعي الجمعي وإعادة قراءة التاريخ اليمني بصورة أعمق.