أثارت اللوحات الضخمة التي رفعتها جماعة الحوثي في شوارع صنعاء، والتي تحمل صور المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، موجة انتقادات واسعة في الأوساط الحقوقية والإعلامية، وسط اتهامات للجماعة باستخدام الشعارات السياسية والدينية للترويج لرموز خارجية، في وقت يعاني فيه اليمنيون أوضاعاً إنسانية واقتصادية بالغة الصعوبة.
وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً لعدد من اللوحات العملاقة التي نُصبت في ميادين وشوارع رئيسية بالعاصمة، بينها ميدان السبعين، تظهر فيها صور خامنئي إلى جانب شعارات تتحدث عن “نصرة المستضعفين” و”الكرامة والسيادة”.
وفي هذا السياق، شن الناشط الحقوقي مهد أمين هجوماً حاداً على سلطة الحوثيين في صنعاء، معتبراً أن هذه اللوحات تمثل تناقضاً صارخاً بين خطاب الجماعة وواقع المواطنين.
وقال أمين في منشور على صفحته في فيسبوك إن الجماعة “تتغنى ليل نهار بالكرامة والسيادة والعزة والشموخ”، مشيراً إلى أن الصور المنتشرة في شوارع صنعاء تمثل – بحسب وصفه – “أكبر فضيحة لهذا الخطاب”.
وأضاف أن الحديث عن “نصرة المستضعفين” يتناقض مع الواقع الإنساني في المدينة، موضحاً أن المستضعفين الحقيقيين هم النساء اليمنيات اللواتي يقفن في الشوارع ويتسولن من أجل توفير لقمة تسند جوع أطفالهن.
وأشار إلى أن اللوحات الضخمة المرفوعة في ميدان السبعين وشوارع أخرى تمجد رموزاً إيرانية، في حين “تفترش آلاف اليمنيات الأرصفة بحثاً عن كسرة خبز”، لافتاً إلى أن تكلفة لوحة واحدة من تلك اللوحات كان يمكن – بحسب قوله – أن تنتشل أسرة كاملة من دائرة الفقر.
وختم الناشط الحقوقي انتقاده بالقول إن الأولوية لدى سلطة الحوثيين باتت للدعاية السياسية و”الرموز المستوردة”، وليس لمعالجة معاناة اليمنيين أو حماية كرامتهم، مضيفاً أن ما يحدث يعكس – على حد تعبيره – واقعاً تُهدر فيه كرامة اليمنيات في ظل الأوضاع الراهنة.
وتأتي هذه الانتقادات في ظل أزمة إنسانية حادة تعيشها البلاد منذ سنوات، حيث يصنف اليمن ضمن أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم وفق تقارير أممية، مع انتشار واسع للفقر وانعدام الأمن الغذائي بين ملايين السكان.