كشفت وكالة رويترز، نقلاً عن أربعة مصادر مطلعة، أن المملكة العربية السعودية أبلغت إيران بشكل مباشر بأن استمرار الهجمات على أراضيها أو على قطاع الطاقة قد يدفع الرياض إلى اتخاذ خطوات تصعيدية، رغم تفضيلها الحلول الدبلوماسية للأزمة المتصاعدة بين واشنطن وطهران.
ووفقاً للمصادر، أجرى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان اتصالاً بنظيره الإيراني عباس عراقجي قبل يومين من الخطاب الذي ألقاه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، حيث نقل خلال الاتصال موقف المملكة بشكل واضح.
وأكد الوزير السعودي، بحسب المصادر، أن الرياض منفتحة على أي مساعٍ للوساطة تهدف إلى خفض التوتر والتوصل إلى تسوية عبر التفاوض، مشدداً في الوقت ذاته على أن السعودية ودول الخليج لم تسمح للولايات المتحدة باستخدام أجوائها أو أراضيها لتنفيذ هجمات ضد إيران.
لكن الأمير فيصل أوضح أن استمرار الهجمات الإيرانية على الأراضي السعودية أو منشآت الطاقة الحيوية قد يفرض واقعاً مختلفاً، إذ قد تضطر الرياض حينها إلى السماح للقوات الأمريكية باستخدام قواعدها لتنفيذ عمليات عسكرية، مؤكداً أن المملكة سترد في حال تواصل استهداف بنيتها التحتية النفطية.
وبحسب الوكالة، حافظت السعودية منذ اندلاع الحملة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير، عقب انهيار المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني، على قنوات اتصال مستمرة مع طهران عبر سفيرها.
وجاء هذا التحذير قبل ساعات من خطاب ألقاه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، قدّم فيه اعتذاراً لدول الخليج المجاورة، مؤكداً أن بلاده لا تنوي مهاجمة جيرانها.
وقال بزشكيان في خطاب بثه التلفزيون الرسمي: "أعتذر شخصياً للدول المجاورة التي تعرضت لهجوم من إيران، ولا نعتزم مهاجمتها"، مضيفاً أن تلك الدول "إخوة"، وأن طهران لا تسعى لفتح جبهات مع محيطها الإقليمي.
وأشار إلى أن مجلس القيادة الثلاثي الذي يدير شؤون البلاد بشكل مؤقت أصدر توجيهات للقوات المسلحة بعدم تنفيذ أي هجمات على الدول المجاورة أو إطلاق صواريخ باتجاهها، ما لم تتعرض إيران لهجوم من تلك الدول.
كما شدد الرئيس الإيراني على ضرورة حل الأزمة عبر القنوات الدبلوماسية بدلاً من المواجهة العسكرية والتوتر مع دول المنطقة.
ورغم هذه التصريحات، لم يتضح بعد مدى التزام طهران بتنفيذ هذا الإعلان، إذ أفادت تقارير بأن عمليات اعتراض طائرات مسيرة استمرت في أجواء الإمارات بعد الخطاب، كما دوت صفارات الإنذار في البحرين، في حين أعلنت السعودية اعتراض عدد من الطائرات المسيرة.
ومنذ اندلاع الحرب، تعرضت عدة دول خليجية بينها الإمارات والكويت وقطر والبحرين والسعودية لهجمات إيرانية متكررة باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة.