قال الصحفي والخبير اليمني المتخصص والباحث في شؤون مليشيا الحوثي، عدنان الجبرني، إن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي قد يشكل منعطفاً حاسماً لزعيم العصابة عبدالملك الحوثي، خاصة في ظل ما وصفه بتفكك متسارع يشهده ما يسمى بمحور المقاومة.
وأوضح الجبرني في مقال تحليلي بأن الحوثي، الذي تأثر فكرياً واستراتيجياً بخامنئي، بات اليوم وحيداً في ساحة المحور بعد مقتل عدد من أبرز قياداته خلال السنوات الماضية، من بينهم قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس وحسن نصر الله، إضافة إلى قيادات بارزة في الحرس الثوري الإيراني.
وأشار إلى أن العلاقة بين الحوثي وخامنئي لم تكن تقوم على تواصل شخصي مباشر بقدر ما كانت قائمة على التأثر الفكري والعقائدي، حيث تبنى الحوثي منهج الثورة الإسلامية في مقاربته للصراع مع الغرب، في المقابل كان خامنئي يشيد بما اعتبره اندفاع الحوثي والتزامه بخط طهران.
ولفت الباحث إلى أن مليشيا الحوثي، رغم كونها آخر أطراف المحور انضماماً، تمكنت من الصعود بسرعة عبر إظهار التحدي وتوسيع نفوذها، غير أنه أشار إلى وجود تباينات في إدارة المواجهة مع إسرائيل خلال الفترة الماضية، موضحاً أن الحوثي لم يكن راضياً بالكامل عن نهج "الفوز بالنقاط" الذي اتبعته أطراف أخرى لتفادي التصعيد الواسع.
وأضاف الجبرني أن أي تراجع أو انهيار محتمل في النظام الإيراني قد ينعكس سلباً على الجماعة، خصوصاً في ما يتعلق بالدعم المادي والتقني واللوجستي، لكنه في الوقت ذاته اعتبر أن الحوثيين باتوا يمتلكون قدراً من مقومات الاستمرار التي قد تمكنهم من تجاوز هذه المرحلة، واستبعد أن تدفع هذه التطورات الجماعة إلى مراجعة شاملة لأولوياتها، مرجحاً أن تسعى بدلاً من ذلك إلى تعزيز قدراتها العسكرية وتحصين موقعها.
وتناول المقال أيضاً احتمال مشاركة الحوثيين في أي مواجهة أوسع إلى جانب إيران، مشيراً إلى أنهم لم ينخرطوا في الأيام الأولى من الحرب، مع ترجيح أن تكون أدوار ساحات المحور قد حُددت مسبقاً وفق سيناريوهات مختلفة. كما أشار إلى أن توقف الحرب دون تدخل الحوثيين قد يفتح الباب أمام استئناف نقاشات سياسية بوساطة عمانية وبدعم سعودي، في حين توقع أن تبقى احتمالات التصعيد قائمة على الطاولة.
واختتم الجبرني مقاله بالقول إن المتغيرات المحلية في اليمن، بما في ذلك ما وصفه بتحسن وضع القوات الحكومية وتراجع التأييد الشعبي للحوثيين، قد تجعل المرحلة المقبلة أكثر صعوبة على الجماعة في ظل التحولات الإقليمية الجارية.